عدة الصابرين

وقال:

وكم من مدخل لو متُّ فيهلكنتُ به نكالًا في العشيره
وُقيتُ السوءَ والمكروهَ فيهورحتُ بنعمة منه كبيره
وكم من نعمة للَّه١ تمسيوتصبح في العيان وفي السريره٢

ودعي عثمان بن عفان إلى قوم على ريبة، فانطلق ليأخذهم فتفرقوا قبل أن يبلغهم، فأعتق رقبة شكرًا للَّه أن لا يكون جرى على يديه خزي مسلم٣.

وقال يزيد بن هارون: أخبرنا أصبغ بن يزيد أن نوحًا ﷺ كان إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد للَّه الذي أذاقني لذته، وأبقى منفعته في جسدي، وأذهب عني أذاه"؛ فسمّي عبدًا شكورًا٤.

وقال ابن أبي الدنيا: حدثني العباس بن جعفر حدثنا شاذ بن فياض عن الحارث بن شبل قال: حدثتنا أم النعمان أن عائشة حدثتها عن النبي ﷺ: "أنه لم يقم عن خلاء قط إلا قاله"٥.

  1. (١) لفظ الجلالة غير موجود في الأصل، والاستدراك من النسخ الثلاث الأخرى.
  2. (٢) الأبيات لأحمد بن موسى الثقفي، كما في كتاب "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (١٢٣)، مع تقديم وتأخير.
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٢٤).
    ونحوه في "الزهد" للإمام أحمد رقم (٦٩٠)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (١/ ٦٠).
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٢٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٧٠).
  5. (٥) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (١٢٧)، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم =
257

وقال رجل لأبي حازم: ما شكر العينين يا أبا حازم؟ قال: إن رأيت بهما خيرًا أعلنته، وإن رأيت بهما شرًّا سترته. قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهما خيرًا وعيته، وإن سمعت بهما شرًّا دفعته. قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًّا للَّه هو فيهما. قال: فما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعامًا وأعلاه علمًا. قال: فما شكر الفرج؟ قال: كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]. قال: فما شكر الرِّجلين؟ قال: إن علمت شيئًا تغبطه استعملت بهما عمله، وإن مقته رغبت عن عمله وأنت شاكر للَّه، وأما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فما ينفعه ذلك من الحرّ والبرد والثلج والمطر١.

وذكر عبد اللَّه بن المبارك: أن النجاشي أرسل ذات يوم إلى جعفر وأصحابه، فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خُلْقان٢ جالس على التراب، قال جعفر: فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى ما في وجوهنا قال: إني أبشركم بما يسرّكم، إنه جاء من نحو أرضكم عين لي فأخبرني أن اللَّه نصر نبيه ﷺ وأهلك عدوّه، وأُسِرَ فلان وفلان

  1. = (٤٤٦٩).
    والحديث ضعفه ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ١٥٢).
  2. (١) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٢٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٤٣).
  3. (٢) يقال: ثوبٌ خَلَق، أي: بالٍ، والجمع خُلقان وأخلاق. انظر: "لسان العرب" (١٠/ ٨٨).
258

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي