فربك أحقّ وأحرى أن تُدئب نفسك له في أداء شكره، وهو المحسن قديمًا وحديثًا إليك، واللَّهِ لشُكرُه أيسرُ من مكافأة عباده، إنه ﵎ رضي من العباد بالحمد شكرًا١.
وقال سفيان الثوري: "ما كان اللَّه لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة، ويحق على المنعم أن يتمّ النعمة على من أنعم عليه"٢.
وقال ابن أبي الحواري: قلت لأبي معاوية: ما أعظم النعمة علينا في التوحيد، نسأل اللَّه أن لا يسلبناه. قال: يحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه، واللَّه أكرم من أن ينعم بنعمة إلا أتمها، ويستعمل بعمل إلا قبله٣.
وقال ابن أبي الحواري: قالت لي امرأة: أنا في شيء٤ قد شغل قلبي. قلت: وما هو؟ قالت: أريد أن أعرف نعم اللَّه عليّ في طرفة عين، أو أعرف تقصيري عن شكر النعمة عليّ في طرفة عين. فقلت: تريدين ما لا تهتدي إليه عقولنا٥.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤١).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٦).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٢٧٢)، إلى قوله: "من أنعم عليه". وروى ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٤) بقيته: "واللَّه أكرم. . . " الخ.
(٤) في النسخ الثلاث الأخرى: "بيتي". ولعله تصحيف.
(٥) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/ ١٢٩).
وقال ابن زيد: "إنه ليكون في المجلس الرجل الواحد يحمد اللَّه ﷿، فيقضى لأهل ذلك المجلس حوائجهم كلهم"١.
قال: وفي بعض الكتب التي أنزل اللَّه أنه قال: "سُرّوا عبدي المؤمن، فكان لا يأتيه شيء يحبه إلا قال: "الحمد للَّه الحمد للَّه ما شاء اللَّه ". قال: روّعوا عبدي المؤمن، فكان لا يطلع عليه طليعة من طلائع المكروه إلا قال: "الحمد للَّه الحمد للَّه". فقال اللَّه ﵎: إن عبدي يحمدني حين روَّعته كما يحمدني حين سررته، أَدخلوا عبدي دار عزتي، كما يحمدني على كل حالاته"٢.
وقال وهب: "عبدَ اللَّه عابد خمسين عامًا، فأوحى اللَّه إليه إني قد غفرت لك. قال: أي ربّ، وما تغفر لي ولم أذنب. فأذن اللَّه لعِرق في عنقه فضرب عليه، فلم ينم ولم يصلّ، ثم سكن فنام، فأتاه ملك فشكا إليه، فقال: ما لقيت من ضربان العرق؟ فقال الملك: إن ربك يقول: عبادتك خمسين سنة تعدل سكون العرق"٣.
وذكر ابن أبي الدنيا أن داود قال: "يا رب أخبرني ما أدنى نعمك عليّ؟ فأوحى اللَّه إليه: يا داود تنفس، فتنفس، قال: هذا أدنى نعمي عليك"٤.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٦)، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ١٣٦).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٩٣)، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ١٣٦).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٦٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٦٢٢).