وقال ابن زيد: "إنه ليكون في المجلس الرجل الواحد يحمد اللَّه ﷿، فيقضى لأهل ذلك المجلس حوائجهم كلهم"١.
قال: وفي بعض الكتب التي أنزل اللَّه أنه قال: "سُرّوا عبدي المؤمن، فكان لا يأتيه شيء يحبه إلا قال: "الحمد للَّه الحمد للَّه ما شاء اللَّه ". قال: روّعوا عبدي المؤمن، فكان لا يطلع عليه طليعة من طلائع المكروه إلا قال: "الحمد للَّه الحمد للَّه". فقال اللَّه ﵎: إن عبدي يحمدني حين روَّعته كما يحمدني حين سررته، أَدخلوا عبدي دار عزتي، كما يحمدني على كل حالاته"٢.
وقال وهب: "عبدَ اللَّه عابد خمسين عامًا، فأوحى اللَّه إليه إني قد غفرت لك. قال: أي ربّ، وما تغفر لي ولم أذنب. فأذن اللَّه لعِرق في عنقه فضرب عليه، فلم ينم ولم يصلّ، ثم سكن فنام، فأتاه ملك فشكا إليه، فقال: ما لقيت من ضربان العرق؟ فقال الملك: إن ربك يقول: عبادتك خمسين سنة تعدل سكون العرق"٣.
وذكر ابن أبي الدنيا أن داود قال: "يا رب أخبرني ما أدنى نعمك عليّ؟ فأوحى اللَّه إليه: يا داود تنفس، فتنفس، قال: هذا أدنى نعمي عليك"٤.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٦)، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ١٣٦).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٩٣)، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ١٣٦).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٦٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٦٢٢).
(٤) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (١٤٩). =
فصل
وبهذا يتبين معنى الحديث الذي رواه أبو داود من حديث زيد بن ثابت وابن عباس: "إن اللَّه لو عذّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم"١.
والحديث الذي في الصحيح: "لن ينجي أحد منكم عمله" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمّدني اللَّه برحمة منه وفضل"٢؛ فإن أعمال العبد لا توافي نعمة من نعم اللَّه عليه.
وأما قول بعض الفقهاء: إن من حلف أن يحمد اللَّه أفضل أنواع الحمد كان برّ يمينه في أن يقول: الحمد حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده٣.
فهذا ليس بحديث عن رسول اللَّه ﷺ ولا عن أحد من الصحابة، وإنما هو إسرائيلي عن آدم٤، وأصح منه: "الحمد للَّه غير مكفِيٍّ ولا
= ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٦٢٣).
(١) سنن أبي داود رقم (٤٦٩٩). ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٧٧). كلاهما من حديث زيد بن ثابت وابن مسعود وحذيفة وأبي بن كعب رضي اللَّه تعالى عنهم. وصححه ابن حبان حيث أورده في "صحيحه" برقم (٧٢٧). ولم أجده من حديث ابن عباس ﵄.
(٢) "صحيح البخاري" رقم (٦٤٦٣)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٨١٦). من حديث أبي هريرة ﵁.