وفي "الترمذي" من حديث أبي هريرة قال: دعاء حفظته من رسول اللَّه ﷺ لا أدعه: "اللهم اجعلني أعظِّمُ شكرَك، وأُكثِرُ ذكرَك، وأتّبعُ نصيحتك، وأحفَظُ وصيّتك"١.
وقال شيبان: كان الحسن إذا جلس مجلسًا يقول: "لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال، بَسطت رزقنا، وأظهرتَ أمنَنا، وأحسنتَ معافاتَنا، ومن كلّ ما سألناك أعطيتنا، فلك الحمد كثيرًا كما تنعم كثيرًا، أعطيتَ خيرًا كثيرًا، وصرفتَ شرًّا كثيرًا، فلوجهك الجليل الباقي الدائم الحمد"٢.
وكان بعض السلف يقول: "اللهم ما أصبح بنا من نعمة أو عافية أو كرامة، في دين أو دنيا، جرت علينا فيما مضى أو هي جارية علينا فيما بقي، فإنها منك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد بذلك علينا، ولك المنّ، ولك الفضل، ولك الحمد عدد ما أنعمت به علينا وعلى جميع خلقك لا إله إلا أنت"٣.
وقال مجاهد: كان ابن عمر إذا كان في سفر فطلع الفجر رفع صوته ونادى: "سمع سامع بحمد اللَّه ونعمه وحسن بلائه علينا ثلاثًا، اللهم صاحبنا فأفضل علينا، عائذ باللَّه من النار ولا حول ولا قوة إلا باللَّه،
(١) ليس في المطبوع من الجامع. وانظره في: "تحفة الأشراف" رقم (١٤٩٣٧)، حيث ذكر أن الترمذي رواه في جامعه من كتاب الدعوات، وقال: "غريب". وهو في "مسند أحمد" (٢/ ٣١١).
(٢) سبق تخريجه ص (٢٤١).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٦٠)، وابن أبي يعلى في كتاب "طبقات الحنابلة" (١/ ١٩٤). ووقع في النسخ: "وهي" والمثبت من المصادر.
ثلاثًا"١.
وذكر الإمام أحمد: "أن اللَّه سبحانه أوحى إلى موسى بن عمران: يا موسى كن يقظان مرتادًا لنفسك أخدانًا، وكلُّ خدن لا يواتيك على مسرتي فلا تصحبه؛ فإنه عدو لك، وهو يُقسي قلبك، وأكثِرْ ذكري حتى تستوجب الشكر، وتستكمل المزيد"٢.
وقال الحسن: "خلق اللَّه آدم حين خلقه، فأخرج أهل الجنّة من صفحته اليمنى، وأخرج أهل النار من صفحته اليسرى، فدبّوا على وجه الأرض، منهم الأعمى والأصم والمبتلى، فقال آدم: يا رب ألا سوّيت بين ولدي؟ قال: يا آدم إني أردت أن أُشكر"٣.
وفي "السنن" عنه ﷺ: "من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، إلا أدى شكر ذلك اليوم٤ "٥.
(١) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" رقم (٩٢٣٦) و(٢٠٩٢٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٦٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٢٩٦١١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٥٩). وجاء نحوه مرفوعًا من حديث أبي هريرة عند مسلم رقم (٢٧١٨).
(٢) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٤٣٧). ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٦٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٢٢٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ١٥٣).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٦٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٤١).
(٤) في النسخ الثلاث الأخرى تمام الحديث: "ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته".
(٥) "سنن أبي داود" رقم (٥٠٧٣) من حديث عبد اللَّه بن غنّام البياضي. =