ويذكر عنه ﷺ أنه كان إذا أكل قال: "الحمد للَّه الذي أطعم وسقى وسوّغه وجعل له مخرجًا"١.
وكان عروة بن الزبير إذا أتي بطعامه لم يزل مخمّرًا حتى يقول هذه الكلمات: "الحمد للَّه الذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونعّمنا، اللَّه أكبر، اللهم أَلْفَتْنا نعمتُك ونحن بكل شرّ، فأصبحنا وأمسينا منها بخير، نسألك تمامها وشكرها، لا خير إلا خيرك ولا إله غيرك، إله الصالحين ورب العالمين، الحمد للَّه، لا إله إلا اللَّه، ما شاء اللَّه، لا قوة إلا باللَّه، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار"٢.
وقال وهب بن منبه: "رؤوس النعم ثلاثة: فأولها نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها، والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها، والثالثة نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا به"٣.
وقدم سعيد الجريري٤ من الحج، فجعل يقول: أنعم اللَّه علينا في
= ١٧٢ - ١٧٣)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٣٥٤).
(١) رواه أبو داود في "سننه" رقم (٣٨٥١) من حديث أبي أيوب. وصححه ابن حبان فاخرجه في صحيحه برقم (٥٢٢٠). وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٧٠٥).
(٢) رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٣٤ - ٩٣٥)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٢٩٥٦٨)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٦٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٠/ ٢٦٦).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٦٨).
(٤) هو: سعيد بن إياس الجريري، أبو مسعود البصري، توفي سنة أربع وأربعين ومائة. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٣٧٤).
سفرنا بكذا وكذا، ثم قال: "تعداد النعم من الشكر"١.
ومرّ وهب بمبتلى أعمى مجذوم مقعد عريان به وضح٢، وهو يقول: "الحمد للَّه على نعمه"، فقال رجل كان مع وهب: أي شيء بقي عليك من النعمة تحمد اللَّه عليها؛ فقال له المبتلى: ارم ببصرك إلى أهل المدينة فانظر إلى كثرة أهلها، أولا أحمد اللَّه أنه ليس فيها أحد يعرفه غيري٣.
ويُذكر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أنعم اللَّه على عبدٍ نعمة، فحمده عندها، فقد أدّى شكرها"٤.
وذَكر عليُّ بن أبي طالب: أن بخت نصّر أُتي بدانيال فأمر به فحُبس، وأضرى أسدين ثم خلّى بينهما وبينه، ثم فتح عنه بعد خمسة أيام، فوجده قائمًا يصلي، والأسدان في ناحية الجبّ لم يعرضا له. فقال له: ما قلت حتى دُفع عنك؟ قال: قلت: "الحمد للَّه الذي لا ينسى من ذكره، والحمد للَّه الذي لا يُخيّب من دعاه، والحمد للَّه الذي لا يَكِل من توكل
(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٥٥). إلا أنه عندهما بلفظ: "أبلانا اللَّه في سفرنا كذا. . . ".
(٢) أي بياض. انظر: "لسان العرب" (٢/ ٦٣٤).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٦٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٩٦).
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٥)، عن السري بن عبد اللَّه مرسلًا. ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨)، من حديث جابر نحوه، وصححه، وخالفه الذهبي فقال: "ليس بصحيح. قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس كذاب".