عدة الصابرين

سفرنا بكذا وكذا، ثم قال: "تعداد النعم من الشكر"١.

ومرّ وهب بمبتلى أعمى مجذوم مقعد عريان به وضح٢، وهو يقول: "الحمد للَّه على نعمه"، فقال رجل كان مع وهب: أي شيء بقي عليك من النعمة تحمد اللَّه عليها؛ فقال له المبتلى: ارم ببصرك إلى أهل المدينة فانظر إلى كثرة أهلها، أولا أحمد اللَّه أنه ليس فيها أحد يعرفه غيري٣.

ويُذكر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أنعم اللَّه على عبدٍ نعمة، فحمده عندها، فقد أدّى شكرها"٤.

وذَكر عليُّ بن أبي طالب: أن بخت نصّر أُتي بدانيال فأمر به فحُبس، وأضرى أسدين ثم خلّى بينهما وبينه، ثم فتح عنه بعد خمسة أيام، فوجده قائمًا يصلي، والأسدان في ناحية الجبّ لم يعرضا له. فقال له: ما قلت حتى دُفع عنك؟ قال: قلت: "الحمد للَّه الذي لا ينسى من ذكره، والحمد للَّه الذي لا يُخيّب من دعاه، والحمد للَّه الذي لا يَكِل من توكل

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٥٥). إلا أنه عندهما بلفظ: "أبلانا اللَّه في سفرنا كذا. . . ".
  2. (٢) أي بياض. انظر: "لسان العرب" (٢/ ٦٣٤).
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٦٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٩٦).
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٥)، عن السري بن عبد اللَّه مرسلًا.
    ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨)، من حديث جابر نحوه، وصححه، وخالفه الذهبي فقال: "ليس بصحيح. قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس كذاب".
277

عليه إلى غيره، والحمد اللَّه الذي هو ثقتنا حين تنقطع عنا الحِيل، والحمد للَّه الذي هو رجاؤنا حين يسوء ظننا بأعمالنا، والحمد للَّه الذي يكشف ضرّنا عند كربتنا، والحمد للَّه الذي يَجزي بالإحسان إحسانًا، والحمد للَّه الذي يَجزي بالصبر نجاة"١.

ويُذكر عنه ﷺ: أنه كان إذا نظر في المرآة قال: "الحمد للَّه الذي حَسّنَ خَلقي وخُلُقي، وزان مني ما شان من غيري"٢.

وقال ابن سيرين: كان ابن عمر يكثر النظر في المرآة، وتكون معه في الأسفار، فقلت له: ولمَ؟ قال: "أنظرُ فما كان في وجهي زين، فهو في وجه غيري شين، أحمد اللَّه عليه"٣.

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٦).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٥٩)، عن محمد بن جعفر مرسلًا.
    وللحديث شاهد من حديث عبد اللَّه بن عباس، أخرجه الطبراني في "الكبير" رقم (١٠٧٦٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٦١١).
    وله شاهد آخر من حديث أنس بن مالك، أخرجه الطبراني في "الأوسط" رقم (٧٨٧)، وابن المبارك في "الزهد" رقم (١١٧٤).
    وله شواهد أخرى ذكرها الألباني في "إرواء الغليل" عند الحديث رقم (٧٤)، ثم قال بعد تخريجها: "ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة، ولا يمكن القول بان هذه الطرق يقوي بعضها بعضًا لشدة ضعفها كما رأيت، من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر في المرآة. . . نعم لقد صحّ هذا الدعاء عنه عنه ﷺ مطلقًا دون تقييد بالنظر في المرآة ".
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧٨). وفيه: "وهو في. . . "، وفي غير الأصل: "من وجهي".
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي