عدة الصابرين

وسئل أبو بكر بن أبي مريم١: ما تمام النعمة؟ قال: "أن تضع رِجلًا على الصراط ورِجلًا في الجنة"٢.

وقال بكر بن عبد اللَّه: "يا ابن آدم إن أردت أن تعلم قدر ما أنعم اللَّه عليك فغمّض عينيك"٣.

وقال مقاتل في قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] قال: "أما الظاهرة فالإسلام، وأما الباطنة فستره عليك المعاصي"٤.

وقال ابن شوذب: قال عبد اللَّه يعني ابن مسعود: "إن للَّه على أهل النار منّة، لو شاء أن يعذبهم بأشد من النار لعذبهم"٥.

وقال أبو سليمان الداراني٦: "جلساء الرحمن يوم القيامة من جعل فيه خصالًا: الكرم، والسخاء، والحلم، والرحمة والرأفة،

  1. (١) هو أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني، الشامي، توفي سنة ست وخمسين ومائة. انظر: "تقريب التهذيب" ص (١١٦).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨١).
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٦٥).
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٠٣).
  5. (٥) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٧٧).
  6. (٦) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي، ثقة له حكايات في الزهد. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٥٨١).
279

والشكر، والبِرّ، والصبر"١.

وقال أبو هريرة: "من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد للَّه الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك وعلى جميع خلقه تفضيلًا، فقد أدّى شكر تلك النعمة"٢.

وقال عبد اللَّه بن وهب: سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول: "الشكر يأخذ بجِذْم٣ الحمد وأصله وفرعه. قال: ينظر في نعم اللَّه: في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيء إلا فيه نعمة من اللَّه، حق على العبد أن يعمل بالنعمة التي هي في بدنه للَّه في طاعته، ونعمة أخرى في الرزق، وحق عليه أن يعمل للَّه فيما أنعم به عليه من الرزق بطاعته، فمن عمل بهذا كان قد أخذ بجذم الشكر٤ وأصله وفرعه"٥.

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ٢٦٦).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١١١٤٨)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (٣) عن أبي هريرة مرفوعًا به.
    ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٤٣٢)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا دون جملة: "فقد أدى شكر تلك النعمة"، وإنما فيه مكانها: "لم يصبه ذلك البلاء". وقال الترمذي: "حسن غريب".
  3. (٣) أي: أصل. انظر: "لسان العرب" (١٢/ ٨٨).
  4. (٤) هكذا في الأصل والنسخ الخطية الأخرى، وكذلك في مصدر التخريج. ولعل الأصوب: "الحمد"؛ ليكون موافقًا لبداية الأثر، واللَّه أعلم.
  5. (٥) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٨).
280

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي