عدة الصابرين

والشكر، والبِرّ، والصبر"١.

وقال أبو هريرة: "من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد للَّه الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك وعلى جميع خلقه تفضيلًا، فقد أدّى شكر تلك النعمة"٢.

وقال عبد اللَّه بن وهب: سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول: "الشكر يأخذ بجِذْم٣ الحمد وأصله وفرعه. قال: ينظر في نعم اللَّه: في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيء إلا فيه نعمة من اللَّه، حق على العبد أن يعمل بالنعمة التي هي في بدنه للَّه في طاعته، ونعمة أخرى في الرزق، وحق عليه أن يعمل للَّه فيما أنعم به عليه من الرزق بطاعته، فمن عمل بهذا كان قد أخذ بجذم الشكر٤ وأصله وفرعه"٥.

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ٢٦٦).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١١١٤٨)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (٣) عن أبي هريرة مرفوعًا به.
    ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٤٣٢)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا دون جملة: "فقد أدى شكر تلك النعمة"، وإنما فيه مكانها: "لم يصبه ذلك البلاء". وقال الترمذي: "حسن غريب".
  3. (٣) أي: أصل. انظر: "لسان العرب" (١٢/ ٨٨).
  4. (٤) هكذا في الأصل والنسخ الخطية الأخرى، وكذلك في مصدر التخريج. ولعل الأصوب: "الحمد"؛ ليكون موافقًا لبداية الأثر، واللَّه أعلم.
  5. (٥) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٨).
280

وقال كعب: "ما أنعم اللَّه على عبد من نعمة في الدنيا، فشكرها للَّه وتواضع بها للَّه إلا أعطاه اللَّه نفعها في الدنيا، ورفع له بها درجة في الأخرى، وما أنعم اللَّه على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها للَّه ولم يتواضع بها للَّه، إلا منعه اللَّه نفعها في الدنيا، وفتح له طبقًا من النار يعذبه إن شاء، أو يتجاوز عنه"١.

وقال الحسن: "من لا يرى للَّه عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب أو لباس، فقد قصُر علمه، وحضر عذابه"٢.

وقال الحسن يومًا لبكر المزني: هات يا أبا عبد اللَّه دعوات لإخوانك. فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النبي ﷺ، ثم قال: واللَّه ما أدري أيّ النعمتين أفضل عليّ وعليكم: أنعمة المسلك، أم نعمة المخرج إذ أخرجه منا. قال الحسن: إنها لمن نعمة الطعام٣.٤

وقالت عائشة: "ما من عبد يشرب الماء القَراح٥ فيدخل بغير أذى، ويخرج بغير أذى إلا وجب عليه الشكر"٦.

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٤٣).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٩٠). وقد سبق نحوه عن الحسن عن أبي الدرداء ص (٢٣٨).
  3. (٣) في مصادر التخريج: "إنها لمن نعمه العظام".
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٩١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٧٤).
  5. (٥) الماء القَراح هو: الماء الذي لم يخالطه شيء يطيَّب به كالعسل والتمر والزبيب. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ٣٦).
  6. (٦) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٩٢). =
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي