عدة الصابرين

وقال كعب: "ما أنعم اللَّه على عبد من نعمة في الدنيا، فشكرها للَّه وتواضع بها للَّه إلا أعطاه اللَّه نفعها في الدنيا، ورفع له بها درجة في الأخرى، وما أنعم اللَّه على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها للَّه ولم يتواضع بها للَّه، إلا منعه اللَّه نفعها في الدنيا، وفتح له طبقًا من النار يعذبه إن شاء، أو يتجاوز عنه"١.

وقال الحسن: "من لا يرى للَّه عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب أو لباس، فقد قصُر علمه، وحضر عذابه"٢.

وقال الحسن يومًا لبكر المزني: هات يا أبا عبد اللَّه دعوات لإخوانك. فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النبي ﷺ، ثم قال: واللَّه ما أدري أيّ النعمتين أفضل عليّ وعليكم: أنعمة المسلك، أم نعمة المخرج إذ أخرجه منا. قال الحسن: إنها لمن نعمة الطعام٣.٤

وقالت عائشة: "ما من عبد يشرب الماء القَراح٥ فيدخل بغير أذى، ويخرج بغير أذى إلا وجب عليه الشكر"٦.

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٨٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٤٣).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٩٠). وقد سبق نحوه عن الحسن عن أبي الدرداء ص (٢٣٨).
  3. (٣) في مصادر التخريج: "إنها لمن نعمه العظام".
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٩١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٧٤).
  5. (٥) الماء القَراح هو: الماء الذي لم يخالطه شيء يطيَّب به كالعسل والتمر والزبيب. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ٣٦).
  6. (٦) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٩٢). =
281

وقال الحسن: "يا لها نعمة! تأكل لذة وتخرج سُرُحًا١، لقد كان ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه يأتي الجبّ فيكتال٢ منه ثم يجرجر قائمًا فيقول: يا ليتني مثلك ما يشرب حتى يقطع عنقه٣ العطش، فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات، يا لها نعمة"٤.

وكتب بعض العلماء إلى أخ له: "أما بعد: فقد أصبح بنا من نعم اللَّه ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه، فما ندري أيهما نشكر، أجميل ما نشر أم قبيح ما ستر؟ "٥.

وقيل للحسن: هاهنا رجل لا يجالس الناس، فجاء إليه فسأله عن ذلك فقال: إني أمسي وأصبح بين ذنب ونعمة، فرأيت أن أشغل نفسي

  1. = وفي سنده عمرو بن واقد، متروك كما في "التقريب ص ٧٤٨".
  2. (١) في الأصل والنسخ الثلاث: "مسرحًا". والتصويب من "النهاية" لابن الأثير ومن مصادر التخريج.
    وسُرُحًا أي: سهلًا سريعًا. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/ ٣٥٨).
  3. (٢) هكذا في الأصل والنسخ الثلاث، ولعل الصواب: "فيكتاز" أي: يغترف بالكوز. كما في "النهاية" لابن الأثير (٤/ ٢٠٩)، ومصدري التخريج.
  4. (٣) في "الشكر - طبعة ابن كثير وهي أتم": "عَيْفَة" ومعناها بقية كما في "النهاية" (٣/ ٣٣٠).
  5. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٩٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٧٥). والعبارة في "الشكر - طبعة ابن كثير": "يا لها من نعمة تأكل لذة وتخرج سرحًا". فلعلها سقطت من النسخ.
    وكان هذا الملك يرى ما يكون من غلامه نعمة، إذ كان به احتباس بول، كما في "النهاية" لابن الأثير (٤/ ٢٠٩).
  6. (٥) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٩٤).
282

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي