فمشاهدةُ١ العبد النعمة والواجب لا تدع له حسنة يراها، ولا يزال مُزْريًا على نفسه ذامًّا لها.
وما أقربه من الرحمة إذا أعطى هذين المشهدين حقهما، واللَّه المستعان.
- (١) في الأصل: "فمشاهد" والمثبت من النسخ الثلاث الأخرى.
فمشاهدةُ١ العبد النعمة والواجب لا تدع له حسنة يراها، ولا يزال مُزْريًا على نفسه ذامًّا لها.
وما أقربه من الرحمة إذا أعطى هذين المشهدين حقهما، واللَّه المستعان.
فنقول: كل أمرين طُلبت الموازنة بينهما ومعرفة الراجح منهما على المرجوح، فإن ذلك لا يمكن إلا بعد معرفة كل واحد منهما، وقد ذكرنا حقيقة الصبر وأقسامه وأنواعه، فنذكر حقيقة الشكر وماهيته.
قال في "الصحاح": الشكر الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف، يقال: شكرته، وشكرت له. واللام أفصح.
وقوله تعالى: ﴿لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ٩﴾
[الإنسان: ٩] يحتمل أن يكون مصدرًا كالقعود، وأن يكون جمعًا كالبرود والكفور.
والشكران خلاف الكفران، وتشكّرت له: مثل شكرت له. والشَّكُورُ من الدوابّ: ما يكفيه العلف القليل. واشتكرت السماء: اشتد وقع مطرها. واشتكر الضرع: امتلأ لبنًا، تقول منه: شكِرت الناقة بالكسر تشكَر شكرًا فهي شكِرة، وشكِرت الشجرة تشكَر شكَرًا إذا خرج منها الشّكير، وهو ما ينبت حول الشجرة من أصلها١.
فتأمل هذا الاشتقاق وطابق بينه وبين الشكر المأمور به، وبين الشكر الذي هو جزاء الرب الشكور، كيف تجد في الجميع معنى الزيادة والنماء.
ويقال أيضًا: دابة شكور، إذا أظهرت من السّمن فوق ما تعطى من العلف٢.