عدة الصابرين

لا يُكتب حديثه، [وقال ابن حبان: كان يكذب]١. وقال الدارقطني: متروك٢.

فإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي رواه البيهقي من حديث أحمد بن عدي٣ حدثنا٤ إسماعيل بن محمد حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أخبرني خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال له: "يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفًا، فأقرض اللَّه يطلق لك قدميك". قال: وما الذي أقرض يا رسول اللَّه؟ قال: "تتبرأ مما أمسيت فيه" قال: من كله أجمع يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم". فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأتاه جبريل ﵇ فقال: "مر ابن عوف فليُضف الضيف، وليطعم المسكين، وليبدأ بمن يعول، وليعطِ السائل، فإذا فعل ذلك كان تزكية ما فيه"٥.

قيل: هذا حديث باطل عن رسول اللَّه ﷺ؛ فإن أحد رواته خالد بن

  1. (١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى، ومن "الموضوعات" لابن الجوزي.
  2. (٢) "الموضوعات" لابن الجوزي (٢/ ١٣).
  3. (٣) في (ب): "على"، وهو تحريف.
  4. (٤) في النسخ الثلاث الأخرى: "بن"، وهو خطأ.
  5. (٥) "شعب الإيمان" للبيهقي رقم (٣٣٣٥).
    والحديث في: "الكامل" لابن عدي (٣/ ١٢)، و"المستدرك" للحاكم (٣/ ٣١١)، و"البحر الزخار" للبزار رقم (١٠٠٥) وغيرهم.
    وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: خالد ضعفه جماعة، وقال النسائي: ليس بثقة". وضعفه الألباني جدًّا في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (١٧٧٢).
305

يزيد بن أبي مالك. قال الإمام أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: واهٍ، وقال النسائي: غير ثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال يحيى بن معين: لم يرضَ أن يكذب على أبيه حتى كذب على الصحابة١.

فإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي قال الإمام أحمد: حدثنا الهُذَيل بن ميمون عن مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد اللَّه بن زَحْر عن علي بن يزيد٢ عن القاسمِ عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "دخلت الجنة فسمعت فيها خَشْفة٣ بين يدي، فقلت: ما هذا؟ قال: بلال. فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أرَ فيها أحدًا أقل من الأغنياء والنساء. قيل لي: أما الأغنياء فهم في الباب يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران: الذهب والحرير. ثم خرجنا من أحد أبواب الجنة الثمانية، فلما كنت عند الباب أُتيت بكفة فوُضِعت فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحْت بها، ثم أتي بأبي بكر فوُضع في كفة وجيء بجميع أمتي فُوضعوا في كفة فرجح أبو بكر، ثم أُتي بعمر فوُضع في كفة ووُضع جميع أمتي في كفة فرجح عمر، وعرضت على أمتي رجلًا رجلًا فجعلوا يمرون، واستبطأت عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس فقلت: عبد الرحمن؟ فقال: بأبي وأمي يا رسول اللَّه، والذي بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أصل إليك أبدًا إلا بعد المشيبات. قلت: وما ذاك؟ قال من كثرة مالي أحاسَب

  1. (١) انظر: "الكامل لابن عدي" (٣/ ١٠ - ١٣)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣/ ٣٥٩).
  2. (٢) في الأصل: "زيد"، وكذا في (ن). والتصويب من (م) و(ب) ومن "المسند".
  3. (٣) الخَشْفة: الحس والحركة، وقيل: هو الصوت، والخَشَفة بالتحريك: الحركة. وقيل: هما بمعنى واحد. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/ ٣٤).
306

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي