عدة الصابرين

يزيد بن أبي مالك. قال الإمام أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: واهٍ، وقال النسائي: غير ثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال يحيى بن معين: لم يرضَ أن يكذب على أبيه حتى كذب على الصحابة١.

فإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي قال الإمام أحمد: حدثنا الهُذَيل بن ميمون عن مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد اللَّه بن زَحْر عن علي بن يزيد٢ عن القاسمِ عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "دخلت الجنة فسمعت فيها خَشْفة٣ بين يدي، فقلت: ما هذا؟ قال: بلال. فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أرَ فيها أحدًا أقل من الأغنياء والنساء. قيل لي: أما الأغنياء فهم في الباب يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران: الذهب والحرير. ثم خرجنا من أحد أبواب الجنة الثمانية، فلما كنت عند الباب أُتيت بكفة فوُضِعت فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحْت بها، ثم أتي بأبي بكر فوُضع في كفة وجيء بجميع أمتي فُوضعوا في كفة فرجح أبو بكر، ثم أُتي بعمر فوُضع في كفة ووُضع جميع أمتي في كفة فرجح عمر، وعرضت على أمتي رجلًا رجلًا فجعلوا يمرون، واستبطأت عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس فقلت: عبد الرحمن؟ فقال: بأبي وأمي يا رسول اللَّه، والذي بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أصل إليك أبدًا إلا بعد المشيبات. قلت: وما ذاك؟ قال من كثرة مالي أحاسَب

  1. (١) انظر: "الكامل لابن عدي" (٣/ ١٠ - ١٣)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣/ ٣٥٩).
  2. (٢) في الأصل: "زيد"، وكذا في (ن). والتصويب من (م) و(ب) ومن "المسند".
  3. (٣) الخَشْفة: الحس والحركة، وقيل: هو الصوت، والخَشَفة بالتحريك: الحركة. وقيل: هما بمعنى واحد. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/ ٣٤).
306

فأمحَّص"١.

قيل: هذا حديث لا يحتج بإسناده، وقد أدخله أبو الفرج هو والذي قبله في كتاب "الموضوعات"، وقال: أما عبيد اللَّه بن زحر فقال يحيى: ليس بشيء، وعلي بن يزيد٢ متروك، وقال ابن حبان: عبيد اللَّه يروي الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد اللَّه بن زحر وعليّ بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم٣.

قال أبو الفرج: وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جَهَلة٤ المتزهدين، ويرون أن المال مانع من السبق إلى الخير، ويقولون: إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفًا لأجل ماله، كفى ذلك في ذم المال، والحديث لا يصح، وحُوشيَ عبدُ الرحمن المشهودُ له بالجنة أن يمنعه ماله السبق؛ لأن جمع المال مباح، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه، ومنع الحق الواجب فيه، وعبد الرحمن منزّه عن الحالين.

وقد خلّف طلحة ثلاثمائة حمل من الذهب، وخلّف الزبير وغيره،

  1. (١) "المسند" (٥/ ٢٥٩).
    ورواه الطبراني في "الكبير" رقم (٧٩٢٣).
    وقال الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (٥٣٤٦): "منكر جدًّا".
  2. (٢) في الأصل هنا وفيما يأتي: "زيد"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
  3. (٣) "الموضوعات" لابن الجوزي (٢/ ١٤ - ١٥).
  4. (٤) في الأصل و(ب): "جملة"، وهو تحريف.
307

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي