عدة الصابرين

قهرهم لأعدائهم في طلبهم وهربهم.

- والأنعام التي منها ركوبهم وطعامهم ولباسهم وأثاثهم وأمتعتهم وغير ذلك من مصالحهم.

- والحرث الذي هو مادة قُوتهم وقوت أنعامهم ودوابهم وفاكهتهم وأدويتهم وغير ذلك.

ثم أخبر سبحانه أن ذلك كله متاع الحياة الدنيا، ثم شوّق عباده إلى متاع الآخرة، وأعلمهم أنه خير من هذا المتاع وأبقى، فقال: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ١٥﴾ [آل عمران: ١٥].

ثم ذكر سبحانه من يستحق هذا المتاع ومَنْ هم أهله الذين هم أولى به، فقال: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ١٦ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ١٧﴾ [آل عمران: ١٦ - ١٧].

فأخبر أن ما أعدّه لأوليائه المتقين من متاع الآخرة خير من متاع الدنيا، وهو نوعان: ثواب يتمتعون به، وأكبر منه وهو: رضوانه عليهم.

وقال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾ [الحديد: ٢٠].

فأخبر سبحانه عن حقيقة الدنيا بما جعله مشاهدًا لأولي البصائر، وأنها لعب ولهو تلهو به النفوس، وتلعب بها الأبدان، واللعب واللهو لا

325

حقيقة لهما، وإنما هما مشغلة للنفس مضيعة للوقت يقطع بهما الجاهلون العمر فيذهب ضائعًا في غير شيء.

ثم أخبر: أنها زينة زينت للعيون وللنفوس فأخذت بالعيون والنفوس استحسانًا ومحبة، ولو باشرت القلوب معرفة حقيقتها ومآلها ومصيرها لأبغضتها، ولآثرت عليها الآخرة، ولما آثرتها على الآجل الدائم الذي هو خير وأبقى.

قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه١ عن النبي ﷺ قال: "ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنبا كمثل راكب قال٢ في ظل شجرة في يوم صائف، ثم راح وتركها"٣.

وفي "جامع الترمذي" من حديث سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح بعوضة ما سقي كافرًا منها شربة" ماء". قال الترمذي: حديث صحيح٤.

وفي "صحيح مسلم" من حديث المستورد بن شداد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدُكم إصبَعه في

  1. (١) جملة: "عن عبد اللَّه"، مكررة في الأصل.
  2. (٢) أي استراح نصف النهار. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ١٣٣).
  3. (٣) "المسند" (١/ ٤٤١).
    ورواه الترمذي في جامعه رقم (٢٣٧٧). وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٠٩).
  4. (٤) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٢٠)، وفيه "تعدل" بدل "تزن". وقال: "حديث صحيح غريب من هذا الوجه".
326

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي