حقيقة لهما، وإنما هما مشغلة للنفس مضيعة للوقت يقطع بهما الجاهلون العمر فيذهب ضائعًا في غير شيء.
ثم أخبر: أنها زينة زينت للعيون وللنفوس فأخذت بالعيون والنفوس استحسانًا ومحبة، ولو باشرت القلوب معرفة حقيقتها ومآلها ومصيرها لأبغضتها، ولآثرت عليها الآخرة، ولما آثرتها على الآجل الدائم الذي هو خير وأبقى.
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه١ عن النبي ﷺ قال: "ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنبا كمثل راكب قال٢ في ظل شجرة في يوم صائف، ثم راح وتركها"٣.
وفي "جامع الترمذي" من حديث سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح بعوضة ما سقي كافرًا منها شربة" ماء". قال الترمذي: حديث صحيح٤.
وفي "صحيح مسلم" من حديث المستورد بن شداد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدُكم إصبَعه في
(١) جملة: "عن عبد اللَّه"، مكررة في الأصل.
(٢) أي استراح نصف النهار. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ١٣٣).
(٣) "المسند" (١/ ٤٤١). ورواه الترمذي في جامعه رقم (٢٣٧٧). وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٠٩).
(٤) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٢٠)، وفيه "تعدل" بدل "تزن". وقال: "حديث صحيح غريب من هذا الوجه".
اليمّ؛ فلينظر بماذا يرجع"١.
وفي "الترمذي" من حديثه قال: كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول اللَّه ﷺ على السَّخْلة الميتة، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أترون هذه هانت على أهلها حتى ألقوها"، قالوا: ومن هوانها ألقوها يا رسول اللَّه٢، قال: "فالدنيا أهون على اللَّه من هذه على أهلها"٣.
وفي "الترمذي" أيضًا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر اللَّه وما والاه، وعالم أو متعلم"٤.
والحديثان حسنان.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هيثم بن خارجة: أنبأنا إسماعيل بن عياش عن عبد اللَّه بن دينار البهراني قال: قال عيسى ابن مريم ﵇ للحواريين: "بحق أقول لكم: إن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، وإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين. بحق أقول لكم: إن شرّكم عملًا عالم يحب الدنيا فيؤثرها على الآخرة، أنه لو
(١) "صحيح مسلم" رقم (٢٨٥٨) نحوه. وفي النسخ الثلاث الأخرى بعد قوله: "يرجع": "وأشار بالسبابة".
(٢) وقع في الأصل بعد لفظ الجلالة كلمة: "القوها". والمثبت موافق للنسخ الثلاث الأخرى.
(٣) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٢١). وقال: "حديث حسن غريب". ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٤١١١).
(٤) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٢٢)، وقال: "حديث حسن غريب". ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٤١١٢).