عدة الصابرين

على قال: "ما زلنا نشكُّ في عذاب القبر حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ١﴾ [التكاثر: ١] "١.

قال الواحدي: يعني أن معنى قوله: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤﴾ [التكاثر: ٤] في القبور.

الخامس: أن هذا مطابق لما بعده من قوله ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ٧﴾ [التكاثر: ٦، ٧] فهذه الرؤية الثانية غير الأولى وليست تأكيدًا لفظيًّا للرؤية الأولى، والفرق بين الرؤية الأولى والثانية من وجهين:

إطلاق الأولى وتقييد الثانية بعين اليقين، وتقدم الأولى وتراخي الثانية عنها.

ثم ختم السورة بالإخبار المؤكّد بواو القسم ولام التوكيد والنون الثقيلة عن سؤال النعيم، فكل أحد يُسأل عن نعيمه الذي كان فيه في الدنيا هل ناله من حلّه ووجهِه أم لا؟

فإذا تخلص من هذا السؤال سئل عسْه سؤالًا آخر: هل شكر اللَّه تعالى عليه فاستعان به على طاعته أم لا؟

فالأول سؤال عن سبب استخراجه٢، والثاني عن محل صرفه.

كما في جامع الترمذي من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر

  1. (١) "جامع الترمذي" رقم (٣٣٥٥)، وقال: "هذا حديث غريب".
  2. (٢) في الأصل: "فالأول سبب عن استخراجه". وفي (ب): "فالأول سبب استخراجه". والمثبت من (م) و(ن).
361

[عن ابن مسعود]١ عن النبي ﷺ قال: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟ "٢.

وفيه أيضًا عن أبي برزة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه". قال: هذا حديث صحيح٣.

وفيه أيضًا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة -يعني العبد من النعيم- أن يُقال له: ألم نُصِحّ لك جسمك، ونُرْوِيك من الماء البارد؟! "٤.

وفيه أيضًا من حديث الزبير بن العوام قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ٥ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨﴾ [التكاثر: ٨] قال الزبير: يا رسول اللَّه فأي النعيم نسأل عنه وإنما هو الأسودان، التمر والماء؟ قال: "أما إنه

  1. (١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، ولا في سائر النسخ الثلاث، وإنما هو من جامع الترمذي.
  2. (٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٤١٦)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين بن قيس يضعف في الحديث من قِبَل حفظه".
  3. (٣) "جامع الترمذي" رقم (٢٤١٧)، وفيه قال: "حديث حسن صحيح".
  4. (٤) "جامع الترمذي" رقم (٣٣٥٨)، وقال: "حديث غريب".
  5. (٥) في الأصل: "ولتسئلن". وفي (م) و(ن): ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ﴾. وفي (ب): ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾.
362

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي