عدة الصابرين

[عن ابن مسعود]١ عن النبي ﷺ قال: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟ "٢.

وفيه أيضًا عن أبي برزة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه". قال: هذا حديث صحيح٣.

وفيه أيضًا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة -يعني العبد من النعيم- أن يُقال له: ألم نُصِحّ لك جسمك، ونُرْوِيك من الماء البارد؟! "٤.

وفيه أيضًا من حديث الزبير بن العوام قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ٥ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨﴾ [التكاثر: ٨] قال الزبير: يا رسول اللَّه فأي النعيم نسأل عنه وإنما هو الأسودان، التمر والماء؟ قال: "أما إنه

  1. (١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، ولا في سائر النسخ الثلاث، وإنما هو من جامع الترمذي.
  2. (٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٤١٦)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين بن قيس يضعف في الحديث من قِبَل حفظه".
  3. (٣) "جامع الترمذي" رقم (٢٤١٧)، وفيه قال: "حديث حسن صحيح".
  4. (٤) "جامع الترمذي" رقم (٣٣٥٨)، وقال: "حديث غريب".
  5. (٥) في الأصل: "ولتسئلن". وفي (م) و(ن): ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ﴾. وفي (ب): ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾.
362

سيكون". قال: هذا حديث حسن١.

وعن أبي هريرة نحوه وقال: "فإنما هما الأسودان والعدو حاضر، وسيوفنا على عواتقنا، قال: إن ذلك سيكون"٢.

وقوله: "إن ذلك سيكون" إما أن يكون المراد به أن النعيم سيكون ويحدث لكم، وإما أن يرجع إلى السؤال أي أن السؤال يقع عن ذلك، وإن كان تمرًا وماء فإنه من النعيم. ويدل عليه قوله ﷺ في الحديث الصحيح -وقد أكلوا معه رطبًا ولحمًا وشربوا من الماء البارد-: "هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة"٣. فهذا سؤال عن شكره والقيام بحقه.

وفي الترمذي من حديث أنس عن النبي ﷺ قال: "يُجاء بالعبد يوم القيامة كأنه بَذَج٤، فيوقف بين يدي اللَّه، فيقول اللَّه: أعطيتك وخوّلتك وأنعمت عليك، فماذا صنعت؟ فيقول: يا رب جمعته وثمّرته فتركته أكثر ما كان فارجعني آتك به٥ فإذا عبد لم يقدم خيرًا، فيمضى به إلى النار"٦.

  1. (١) "جامع الترمذي" رقم (٣٣٥٦). ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٥٨).
  2. (٢) أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٣٥٧). ثم قال الترمذي عقبه: "وحديث ابن عيينة عن محمد بن عمرو -أي حديث الزبير السابق- عندي أصح من هذا".
  3. (٣) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢٠٣٨) من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: "لتسألن عن هذا النعيم".
  4. (٤) البذج: ولد الضأن، وجمعه بِذْجان. "النهاية" لابن الأثير (١/ ١١٠).
  5. (٥) في "جامع الترمذي" بعد هذه الكلمة: "كلّه، فيقول له: أرني ما قدمت، فيقول: يا ربّ جمعته وثمّرته فتركته أكثر ما كان، فارجعني آتك به كله".
  6. (٦) "جامع الترمذي" رقم (٢٤٢٧) وقال: "روى هذا الحديث غير واحد عن =
363

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي