عدة الصابرين

سيكون". قال: هذا حديث حسن١.

وعن أبي هريرة نحوه وقال: "فإنما هما الأسودان والعدو حاضر، وسيوفنا على عواتقنا، قال: إن ذلك سيكون"٢.

وقوله: "إن ذلك سيكون" إما أن يكون المراد به أن النعيم سيكون ويحدث لكم، وإما أن يرجع إلى السؤال أي أن السؤال يقع عن ذلك، وإن كان تمرًا وماء فإنه من النعيم. ويدل عليه قوله ﷺ في الحديث الصحيح -وقد أكلوا معه رطبًا ولحمًا وشربوا من الماء البارد-: "هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة"٣. فهذا سؤال عن شكره والقيام بحقه.

وفي الترمذي من حديث أنس عن النبي ﷺ قال: "يُجاء بالعبد يوم القيامة كأنه بَذَج٤، فيوقف بين يدي اللَّه، فيقول اللَّه: أعطيتك وخوّلتك وأنعمت عليك، فماذا صنعت؟ فيقول: يا رب جمعته وثمّرته فتركته أكثر ما كان فارجعني آتك به٥ فإذا عبد لم يقدم خيرًا، فيمضى به إلى النار"٦.

  1. (١) "جامع الترمذي" رقم (٣٣٥٦). ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٥٨).
  2. (٢) أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٣٥٧). ثم قال الترمذي عقبه: "وحديث ابن عيينة عن محمد بن عمرو -أي حديث الزبير السابق- عندي أصح من هذا".
  3. (٣) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢٠٣٨) من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: "لتسألن عن هذا النعيم".
  4. (٤) البذج: ولد الضأن، وجمعه بِذْجان. "النهاية" لابن الأثير (١/ ١١٠).
  5. (٥) في "جامع الترمذي" بعد هذه الكلمة: "كلّه، فيقول له: أرني ما قدمت، فيقول: يا ربّ جمعته وثمّرته فتركته أكثر ما كان، فارجعني آتك به كله".
  6. (٦) "جامع الترمذي" رقم (٢٤٢٧) وقال: "روى هذا الحديث غير واحد عن =
363

وفيه من حديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه ﷺ: "يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول اللَّه له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا، وسخّرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع١، فكنتَ تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا. فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني". قال: هذا حديث صحيح٢.

وقد زعم طائفة من المفسرين: أن هذا الخطاب خاص بالكفار وهم المسؤولون عن النعيم، وذكروا ذلك عن الحسن ومقاتل٣، واختار الواحدي ذلك، واحتج بحديث أبي بكر لما نزلت هذه الآية: قال يا رسول اللَّه: "أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التيّهان من خبز شعير ولحم وبسر قد ذَنَّب٤ وماء عذب، أتخاف علينا أن يكون هذا من النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنما ذلك للكافر"، ثم قرأ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ١﴾ [سبأ: ١٧]٥.

قال الواحدي: والظاهر يشهد لهذا القول؛ لأن السورة كلها خطاب

  1. = الحسن قوله، ولم يسندوه. . . ".
  2. (١) قال في "النهاية" (٢/ ١٨٦): "في حديث القيامة: "ألم أذرك تربع وترأس" أي تأخذ ربع الغنيمة. . . يريد ألم أجعلك رئيسًا مطاعًا؛ لأن الملك كان يأخذ الربع من الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه" اهـ.
  3. (٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٤٢٨)، وفيه قال: "صحيح غريب".
  4. (٣) انظر قول الحسن ومقاتل في: "الوسيط للواحدي" (٤/ ٥٤٩)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥٢٠)، و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ١٥).
  5. (٤) أي البسر الذي قد بدا فيه الإرطاب من قِبَل ذنبه. انظر: "لسان العرب" (١/ ٣٩٠).
  6. (٥) لم أقف عليه مسندًا. وعزاه القرطبي في "تفسيره" (٢٠/ ١٢٠) لأبي نصر القشيري.
364

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي