بطعام وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قال: قُلت لم؟ قالت١: "أذكر الحال التي فارق عليها رسول اللَّه ﷺ الدنيا، واللَّه ما شبع في يوم مرتين من خبز البرّ حتى قبض"٢. وفيه عنها: "ما شبع رسول اللَّه ﷺ من خبز شعير يومين متتابعين حتى قُبض"٣. والحديثان صحيحان.
وفيه: "ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق باللَّه"٤.
وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة: "ما شبع رسول اللَّه ﷺ وأهله ثلاثًا تباعًا من خبز البرّ حتى فارق الدنيا"٥.
وفي الترمذي عن ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير"٦.
وفيه عن أنس عنه ﷺ: "لقد أخفت في اللَّه وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في اللَّه وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة وما
(١) في الأصل: قال. وهو خطأ.
(٢) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٩٠٨). ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٥٦). بلفظ: "واللَّه ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم". وقال: "حديث حسن صحيح". وانظر الحديث الآتي.
(٣) "مسند أحمد" (٦/ ٩٨). ورواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢٩٧٠).
(٤) "مسند أحمد" (٦/ ١٢٧). ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (٦٦٨٧).
(٥) وقد سبق تخريجه قريبًا.
(٦) سبق تخريجه قريبًا.
لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال"١.
والحديثان صحيحان.
وفيه أيضًا عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: "شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ الجوع ورفعنا عن بطوننا حجرًا حجرًا، فرفع رسول اللَّه ﷺ عن حجرين"٢.
وفيه أيضًا عن علقمة عن عبد اللَّه قال: نام رسول اللَّه ﷺ على حصير فقام وقد أثّر في جنبه، فقلنا: يا رسول اللَّه لو اتخذنا لك وطاء٣ فقال: "ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها" حسن صحيح٤.
وفيه عن علي بن أبي طالب قال: خرجت في يوم شات من بيت رسول اللَّه ﷺ، وقد أخذت إهابًا معطونًا٥، فجوّبت وسطه٦ وأدخلته في عنقي فشددت به وسطي، فحزمته بخوص النخل، وإني لشديد الجوع، ولو كان في بيت رسول اللَّه ﷺ طعام لطعمت منه، فخرجت ألتمس شيئًا فمررت بيهودي في مال له وهو يسقي ببكرة له، فاطلعت عليه من ثلمة من الحائط، فقال: مالك يا أعرابي؟ هل لك في
(١) سبق تخريجه ص (٨٨).
(٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٧١)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
(٣) ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.