خليد العصري عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما طلعت شمس قط إلا بُعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيها الناس هلمّوا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. ولا آبت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا"١.
قال أحمد: وحدثنا وكيع حدثنا أسامة بن زيد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعد بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي"٢.
وتأمل جمعه في هذا الحديث بين رزق القلب والبدن: رزق الدنيا والآخرة، وإخباره أن خير الرّزقين ما لم يتجاوز الحد فيكفي من الذكر إخفاؤه، فإذا زاد على الإخفاء خيف على صاحبه الرياء والتكثر به على الغافلين، وكذلك رزق البدن إذا زاد على الكفاية خيف عليه الطغيان والتكاثر.
= للإمام أحمد. إلا أن ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٢/ ٥٦٧) ذكر أن الإمام أحمد أخرجه من طريق هشام.
(١) "المسند" (٥/ ١٩٧)، و"الزهد" رقم (١٠٢). وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" رقم (٤٤٣).
(٢) "المسند" (١/ ١٧٢). وصححه ابن حبان فأخرجه في "صحيحه" رقم (٨٠٩). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٨١): "وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص، قلت: وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح".
قالوا: وقد غبط رسول اللَّه ﷺ المتقلل من الدنيا بما لم يغبط به الغني.
قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا علي بن صالح عن أبي المهلب عن عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ١، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وكان غامضًا في الناس٢ لا يُشار إليه بالأصابع، فعجلت منيته، وقلّ تراثه، وقلّت بواكيه" قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي ما تراثه؟ قال: ميراثه٣.
قالوا: وحمية اللَّه تعالى لعبده المؤمن عن الدنيا إنما هو من محبته له وكرامته عليه.
قال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه ﵎ يحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مرضاكم الطعام والشراب تخافون عليهم"٤.
(١) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٤٥٧): "الحاذُ والحال واحد، وأصل الحاذ: طريقة المتن، وهو ما يقع عليه اللّبْدُ من ظهر الفرس، أي: خفيف الظهر من العيال".
(٢) أي: مغمورًا غير مشهور. انظر: "لسان العرب" (٧/ ٢٠٠).
(٣) "الزهد" رقم (٥٦). ورواه في "المسند" (٥/ ٢٥٢). والحديث رواه أيضًا: الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٤٧) وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١١٧). وظاهر الحديث أنه قدسي كما يقتضيه السياق، وورد في "الزهد" ما يدل عليه وهو قوله "يعني قال اللَّه ﷿".
(٤) "الزهد" رقم (٥٧)، و"المسند" (٥/ ٤٢٧). ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٠٣٦) من حديث محمود بن لبيد عن =