سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كَفافًا وقنع"١.
وذكر أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنّعه اللَّه بما آتاه"٢.
قالوا: ولو لم يكن في التقلّل إلا خفة الحساب لكفى به فضلًا على الغنى.
قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد: حدثنا بيان بن الحكم حدثنا محمد بن حاتم قال حدثنا بشر بن الحارث حدثنا عيسى بن يونس عن هشام عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ثلاثة لا يحاسب بهن العبد: ظل خُصّ٣ يستظل به، وكسرة يشدّ بها صلبه، وثوب يواري عورته"٤.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا ليث عن أبي عثمان قال: لما افتتح المسلمون جُوخا٥ دخلوا يمشون فيها وأكداس
(١) "المسند" (٦/ ١٩). ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٤٩)، وقال: "حديث حسن صحيح".
(٢) "المسند" (٢/ ١٦٨). ورواه مسلم في "صحيحه" رقم (١٠٥٤).
(٣) الخُصّ: بيت يعمل من الخشب والقصب. سمي بذلك لما فيه من الخصائص وهو الفُرج والأنقاب. "النهاية": (٢/ ٣٧).
(٤) الزهد رقم (٦٥). ورواه هناد في "الزهد" رقم (٥٦٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٣٦٨). وهو ظاهر الإرسال.
(٥) غير محررة في النسخ، والصواب ما أثبت. وجُوخا بالضم والقصر وقد يُفتح، =
الطعام فيها أمثال الجبال، ورجل يمشي إلى جنب سلمان فقال: "يا أبا عبد اللَّه ألا ترى إلى ما فتح اللَّه علينا، ألا ترى إلى ما أعطانا اللَّه"، فقال سلمان: "وما يعجبك مما ترى؟ إلى جنب كل حبّة مما ترى حساب! "١.
قالوا: وقد شهد النبي ﷺ لأصحابه٢ أنهم يوم فقرهم وفاقتهم خير منهم يوم غناهم وبسط الدنيا عليهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد حدثنا أبو الأشهب عن الحسن قال: قال نبي اللَّه ﷺ: "يا أهل الصفة كيف أنتم؟ " قالوا: نحن بخير قال: "أنتم اليوم خير أم يوم تغدو على أحدكم جفنة، وتروح أخرى، ويغدو في حلة، ويروح في أخرى٣، وتسترون بيوتكم بمثل أستار الكعبة؟ " قالوا: يا رسول اللَّه نحن يومئذ خير يعطينا ربنا ﵎ فنشكر. قال: "بل أنتم اليوم خير"٤.
= اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد بالجانب الشرقي. . قاله ياقوت في "معجم البلدان": (٢/ ١٧٩).
(١) لم أقف عليه فيما بين يدي من كتب الإمام أحمد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٦٥٤).
(٢) ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.
(٣) في حاشية الأصل كتب ما نصه: "يحتمل أن يكون هذا في الجنة، فيكون النعيم الذي فيها، دون ما يحصل من كمال المعرفة باللَّه بلذة الفقر ونحوها من أنواع الطاعات المتلذ بها، ويحتمل أن يكون في الدنيا ويشهد له ما بعده، ولكن لا يلزم منه أن يكون الغِنى أفضل بدليل ما قرن به من ضَرْب بعضهم رقاب بعض، واللَّه أعلم".
(٤) لم أقف عليه هكذا. وقد رواه أحمد في كتاب "العلل ومعرفة الرجال" رقم (٤٩٥٥) عن =