عدة الصابرين

الطعام فيها أمثال الجبال، ورجل يمشي إلى جنب سلمان فقال: "يا أبا عبد اللَّه ألا ترى إلى ما فتح اللَّه علينا، ألا ترى إلى ما أعطانا اللَّه"، فقال سلمان: "وما يعجبك مما ترى؟ إلى جنب كل حبّة مما ترى حساب! "١.

قالوا: وقد شهد النبي ﷺ لأصحابه٢ أنهم يوم فقرهم وفاقتهم خير منهم يوم غناهم وبسط الدنيا عليهم.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد حدثنا أبو الأشهب عن الحسن قال: قال نبي اللَّه ﷺ: "يا أهل الصفة كيف أنتم؟ " قالوا: نحن بخير قال: "أنتم اليوم خير أم يوم تغدو على أحدكم جفنة، وتروح أخرى، ويغدو في حلة، ويروح في أخرى٣، وتسترون بيوتكم بمثل أستار الكعبة؟ " قالوا: يا رسول اللَّه نحن يومئذ خير يعطينا ربنا ﵎ فنشكر. قال: "بل أنتم اليوم خير"٤.

  1. = اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد بالجانب الشرقي. . قاله ياقوت في "معجم البلدان": (٢/ ١٧٩).
  2. (١) لم أقف عليه فيما بين يدي من كتب الإمام أحمد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٦٥٤).
  3. (٢) ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.
  4. (٣) في حاشية الأصل كتب ما نصه: "يحتمل أن يكون هذا في الجنة، فيكون النعيم الذي فيها، دون ما يحصل من كمال المعرفة باللَّه بلذة الفقر ونحوها من أنواع الطاعات المتلذ بها، ويحتمل أن يكون في الدنيا ويشهد له ما بعده، ولكن لا يلزم منه أن يكون الغِنى أفضل بدليل ما قرن به من ضَرْب بعضهم رقاب بعض، واللَّه أعلم".
  5. (٤) لم أقف عليه هكذا.
    وقد رواه أحمد في كتاب "العلل ومعرفة الرجال" رقم (٤٩٥٥) عن =
389

فهذا صريح في أنهم في وقت صبرهم على فقرهم خير منهم في وقت غناهم مع الشكر.

وقال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن طلحة البصري قال: قدمت المدينة ولم يكن لي بها معرفة، فكان يجري علينا مدٌّ من تمر بين اثنين، فصلى بنا رسول اللَّه ﷺ١ صلاة، فهتف به هاتف من خلفه فقال: يا رسول اللَّه ﷺ قد أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخُنُف٢. فخطب فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: "واللَّه لو أجد لكم اللحم والخبز٣ لأطعمتكموه، وليأتين عليكم زمان تغدو على أحدكم الجفان وتراح، ولَتلْبَسُن٤ مثل أستار الكعبة" قالوا: يا رسول اللَّه ﷺ نحن اليوم خير منا أو يومئذ؟ قال: "أنتم اليوم خير منكم يومئذ، أنتم اليوم خير منكم يومئذ؛ يضرب بعضكم رقاب بعض"٥ قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب

  1. = الحسن أن النبي ﷺ قال لأهل الصفة: "كيف أصبحتم" اهـ فقط دون باقي الحديث. وهو ظاهر الإرسال.
  2. (١) "رسول اللَّه ﷺ" ليست في الأصل، وأثبتها من (ب).
  3. (٢) الخنُف جمع خنيف، وهو نوع غليظ من أردأ الكتان، أراد ثيابا تعمل منه كانوا يلبسونها. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/ ٨٤).
    وفي النسخ الثلاث الأخرى: "الكنف".
  4. (٣) في الأصل سقطت الواو من "والخبز"، واستدركتها من النسخ الثلاث.
  5. (٤) في النسخ الثلاث زيادة: "بيوتكم" وليست في الأصل ولا مصادر الحديث.
  6. (٥) "زوائد الزهد" رقم (١٣٧).
    وروى الحديث من طرق أخرى: أحمد في "المسند" (٣/ ٤٨٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (١٤٣٤)، وابن حبان في "صحيحه" رقم (٦٦٨٤).
390

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي