عدة الصابرين

وفي الترمذي أيضًا من حديث أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "فقراء المهاجرين يدخلون الجنّة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة"١. وهو حديث حسن.

وفيه أيضًا من حديث جابر بن عبد اللَّه عن النبى ﷺ قال: "يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا"٢. وهو حديث حسن.

وهذا موافق لحديث عبد اللَّه بن عمرو، ولحديث أنس الذي في الترمذي أيضًا: "إن المساكين يدخلون قبل الأغنياء بأربعين خريفًا"٣.

فهؤلاء ثلاثة: جابر وأنس وعبد اللَّه بن عمرو وقد اتفقوا على الأربعين.

وهذا أبو هريرة وأبو سعيد قد اتفقا على التقدير بخمسمائة سنة.

ولا تعارض بين هذه الأحاديث إذ السبق والتأخير درجات بحسب الفقر والغنى، فمنهم من يسبق بأربعين، ومنهم من يسبق بخمسمائة، ولا يتقيد السبق بهذا المقدار بل يزيد عليه وينقص.

وقد روى أبو داود في "سننه" من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إن أول الأمة دخولًا الجنة أبو بكر الصديق"٤.

  1. (١) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٥١)، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه".
  2. (٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٥٥)، وقال: "حديث حسن". وقد تقدمت هذه الأحاديث.
  3. (٣) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٥٢)، وقال: "حديث غريب".
  4. (٤) "سنن أبي داود" رقم (٤٦٥٢).
    وصححه الحاكم فى المستدرك (٣/ ٧٣) على شرط الشيخين، ووافقه =
396

ومعلوم أن المدة التي بينه وبين إخوانه من فقراء المهاجرين لا تطول، وأنها أطول مدة بين دخوله وبين دخول آخر من يدخل الجنة.

وقد روى الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عبد اللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: "هل تدرون أول من يدخل الجنة؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، تقول الملائكة: ربنا نحن ملائكتك وخزنتك وسكان سماواتك لا تدخلهم الجنة قبلنا، فيقول: عبادي لا يشركون بي شيئًا يتقى بهم المكاره يموت أحدهم وحاجته في صدره لم يستطع لها قضاء، فعند ذلك تدخل عليهم الملائكة من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار"١.

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد حدثنا دويد٢ عن سلم بن بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: "التقى مؤمنان على باب الجنة: مؤمن غني ومؤمن فقير كانا في الدنيا، فأُدخل الفقير الجنة وحُبس الغني ما شاء اللَّه أن يُحبس ثم أُدخل الجنة، فلقيه الفقير فيقول: أي أخي ما حبسك؟ واللَّه لقد احتبست حتى خفتُ عليك. فيقول: أي أخي، إني حُبست بعدك محبسًا فظيعًا كريهًا ما وصلت إليك حتى سال مني من العرق ما لو ورده ألف بعير كلها آكلة حمض٣

  1. = الذهبي.
  2. (١) "المسند" (٢/ ١٦٨).
    وصححه الحاكم في المستدرك (٢/ ٧١ - ٧٢)، ووافقه الذهبي.
  3. (٢) في الأصل: "دريد"، والتصويب من النسخ الأخرى ومن "المسند".
  4. (٣) الحمض هو كل نبت في طعمه حموضة، وهو للإبل كالفاكهة للإنسان. انظر: =
397

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي