على أهل النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء"١.
وفي صحيح البخاري عن أبي رجاء قال: جاء عمران بن حصين إلى امرأته من عند رسول اللَّه ﷺ فقالت: حدثنا ما سمعت من النبي ﷺ، فقال: إنه ليس من حديث. فلم تدعه، أو قال: فأغضبته، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "نظرت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، ونظرت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء"٢.
وفي "الصحيحين" من حديث أسامة بن زيد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء"٣.
وفي "صحيح مسلم" عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ اطلع في النار فرأى أكثر أهلها النساء، واطلع في الجنة فرأى أكثر أهلها الفقراء"٤.
قالوا: ويكفي في فضل الفقر أن كل أحد يتمناه يوم القيامة من الأغنياء.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد اللَّه بن نمير حدثنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن نفيع عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما
(١) "المسند" (٢/ ١٧٣). وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (٢٨٠٠).
(٢) "صحيح البخاري" رقم (٣٢٤١)، وليس فيه مجيء عمران إلى امرأته وما حصل بينهما، وإنما هذا عند أحمد في "المسند" (٤/ ٤٣٧).
(٣) "صحيح البخاري" رقم (٥١٩٦)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٧٣٦).
(٤) "صحيح مسلم" رقم (٢٧٣٧).
من أحد يوم القيامة غني ولا فقير إلا ودّ أن ما كان أوتي في الدنيا أو من الدنيا قوتًا"١.
قال البخاري: يتكلمون في نفيع٢. وهذا ألين ما قيل فيه.
قالوا: وقد صرح رسول اللَّه ﷺ بتفضيل الفقراء في غير حديث، فمنها: ما تقدم من حديث سهل بن سعد٣.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يا أبا ذر ارفع بصرك فانظر أرفع رجل تراه في المسجد"، قال: فنظرت فإذا رجل جالس عليه حُلّة٤ له، قال: فقلت: هذا، فقال: "يا أبا ذر ارفع بصرك فانظر أوضع رجل تراه في المسجد" قال: فنظرت فإذا رجل ضعيف عليه أخلاق قال: قلت: هذا. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ: "والذي نفسي بيده لهذا أفضل عند اللَّه يوم القيامة من قراب الأرض من هذا".
قال: وحدثنا وكيع ووافقه زائدة حدثنا الأعمش عن سليمان بن مسهر٥ عن خرشة بن الحر عن أبي ذر فذكره، وقال: "لهذا خير عند اللَّه
(١) "المسند" (٣/ ١١٧). والحديث رواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٤٠). وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٣/ ٢٠٥). وضعفه جدًّا الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (٤٨٦٩).
(٢) "الضعفاء الصغير" ص ١١٥.
(٣) تقدم ص (٣٩٦)، وهو في "صحيح البخاري".
(٤) قال الخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٤٩٨): "الحلّة: ثوبان: إزار ورداء، ولا تكون حُلّة إلا وهي جديدة تُحلّ عن طيّها فتُلبس".
(٥) في الأصل: "سليمان بن يسار". وكذا في النسخ الثلاث. والتصويب =