عدة الصابرين

وذكر محمد بن عطاء بن خباب قال: كنت جالسًا مع أبي بكر فرأى طائرًا فقال: "طوبى لك يا طائر تأكل من هذه الشجر، ثم تبعر، ثم لا تكون شيئًا، وليس عليك حساب، وددت أني مكانك" فقلت له: أتقول هذا وأنت صديق رسول اللَّه ﷺ؟!١.

وأما عمر فإنه لما اُتي بكنوز كسرى بكى، فقال له عبد الرحمن بن عوف: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فواللَّه إن هذا ليوم شكر ويوم سرور ويوم فرح، فقال عمر: "إن هذا لم يعطه قوم٢ إلا أُلقي بينهم العداوة والبغضاء"٣.

ودخل عليه أبو سنان الدؤلي وعنده نفر من المهاجرين، فأرسل عمر إلى سَفَط٤ أتي به من قلعة بالعراق، وكان فيه خاتم، فأخذه

  1. = أمركم خيركم في نفسي. . . " الخ.
    وروى نحوه: الطبراني في "الكبير" رقم (٤٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٤٢١).
  2. (١) لم أقف عليه.
    وروى ابن المبارك في "الزهد" رقم (٢٤٠)، وأحمد في "الزهد" رقم (٥٨١)، وابن أبي الدنيا في كتاب "المتمنين" رقم (٩٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٧٨٦). عن الحسن عن أبي بكر قريبًا منه.
    وروى ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٣٣٠) عن الضحاك عن أبي بكر قريبًا منه أيضًا.
  3. (٢) في الأصل: "قومًا". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
  4. (٣) رواه معمر في "الجامع" رقم (٢٠٠٣٦)، وابن المبارك في "الزهد" رقم (٧٦٨)، وابن أبي شيبة: (١٣/ ٢٦٤) وأبو داود في "الزهد" (٨٦)، وعبد اللَّه بن أحمد في "زوائد الزهد" رقم (٥٩٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٥٨).
  5. (٤) السّفط: الذي يعبئ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء. انظر: "لسان =
407

بعض ولده فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه ثم بكى، فقال له مَن عنده: لم تبكي وقد فتح اللَّه لك وأظهرك وأقر عينك؟ فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى اللَّه بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة" وأنا مشفق من ذلك١.

قال أبو سعيد: وجدت في كتاب بخط يدي عن أبي داود قال: حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا يونس عن الحسن؟ أن عمر بن الخطاب أُتي بفروة كسرى بين يديه، وفي القوم سراقة بن مالك، فألقى إليه سواريْ كسرى، فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه، فلما رآهما في يدي سراقة قال: الحمد للَّه، سوارا كسرى بن هرمز في يدي سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي من بني مدلج، ثم قال: "اللهم قد علمت أن رسولك قد كان يحب أن يصيب مالًا فينفقه في سبيلك وعلى عبادك، فزويت ذلك عنه نظرًا منك له وخيارًا، اللهم إني أعوذ بك أن يكون هذا مكرًا منك بعمر، ثم قال: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ٥٦﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦]٢.

  1. = العرب" (٧/ ٣٥١).
  2. (١) رواه أحمد في "المسند" (١/ ١٦)، والبزار في مسنده "البحر الزخار" رقم (٣١١).
    قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٢٢): "رواه أحمد وأبو يعلى في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام"، وقال في (١٠/ ٢٣٦): "رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في الكبير وإسناده حسن".
    وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (٤٨٧١).
  3. (٢) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٥٨)، وفي "دلائل النبوة" (٦/ ٣٢٥)، من طريق أبي سعيد به.
408

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي