وأخبر أن للمتخوّض فيما شاءت نفسه من مال اللَّه [بغير حق]٢ النار يوم القيامة٣.
وأقسم أنه لا يخاف الفقر على أصحابه، وإنما يخاف عليهم الدنيا، وتنافسهم فيها، وإلهاءها لهم٤.
وأخبر أنه ليس لابن آدم من ماله إلا ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدّق فأمضى٥.
وأخبر أن حسب ابن آدم من الدنيا لقيمات يُقمن صلبه، فإن لم يقتصر عليها فثلث بطنه لطعامه، وثلثه لشرابه، وثلثه لنفسه٦.
(١) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٦٥١٤)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٩٦٠) عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله".
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث.
(٣) روى البخاري في "صحيحه" رقم (٣١١٨) عن خولة الأنصارية قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن رجالًا يتخوّضون في مال اللَّه بغير حق، فلهم النار يوم القيامة".
(٤) سبق تخريجه (٣٩٥).
(٥) سبق تخريجه ص (٣٩٣).
(٦) رواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٨٠)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٣٤٩). عن المقدام بن معديكرب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، حسب الآدمي لقيمات يُقمن صُلبه، فإن غلبت الآدمي نفسُه، فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفَس" هذا لفظ ابن ماجه. وقال =
وفي هذا الحديث الإرشاد إلى صحة القلب والبدن والدين والدنيا.
وأخبر أن غنى العبد فيها غنى نفسه لا كثرة عرضه١.
وسأل اللَّه أن يجعل رزقه فيها قوتًا٢.
وغبط من كان رزقه فيها كفافًا بعد أن هدي للإسلام٣.
وأخبر أن من كانت الدنيا همّه جعل اللَّه فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يأته منها إلا ما كتب له٤.
وعرض عليه ربه تعالى أن يجعل له بطحاء مكة ذهبًا، فقال: "لا يا رب ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا، فإذا جعت تضرّعت إليك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك"٥.
= الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(١) روى البخاري في "صحيحه" رقم (٦٤٤٦)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٠٥١)، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس".
(٢) سبق تخريجه ص (٣٠٢).
(٣) سبق تخريجه ص (٣٨٩).
(٤) روى الترمذي في "جامعه" رقم (٢٤٦٥) عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ومن كانت الدنيا همه جعل اللَّه فقره بين عينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدّر له". وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٩٤٩). ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٠٥) من حديث زيد بن ثابت نحوه. وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٩٥٠).