عدة الصابرين

وأعلمهم أن "من أصبح منهم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا"١.

وأخبر أن بذل العبد ما فضل عن حاجته خير له، وإمساكه شرّ له، وأنه لا يلام على الكفاف٢.

ونهى أمّته أن ينظر أحدهم إلى من هو فوقه في الدنيا، وأمره أن ينظر إلى من هو دونه فيها٣.

وأخبر أنه لم يبقَ من الدنيا إلا بلاء وفتنة وضرب مثلها مثل ما يخرج من ابن آدم عند خلائه، وإن كان أوله طيبًا لذيذًا فهذا آخره٤.

وأخبر أن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين فيها، فإن أمامهم دار النعيم، فهم لا يرضون بنعيمهم في الدنيا عوضًا من ذلك النعيم٥.

وأخبر أن نجاةَ أول هذه الأمة بالزهد واليقين، وهلكة آخرها بالبخل وطول الأمل٦.

  1. (١) رواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٤٦) وقال: "حديث حسن غريب"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٤١)، من حديث عبيد اللَّه بن محصن الخطمي.
  2. (٢) سبق تخريجه ص (٣٩٤).
  3. (٣) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢٩٣٦) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة اللَّه".
  4. (٤) سبق تخريجه ص (٣٣١).
  5. (٥) روى أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٤٣) عن معاذ بن جبل أن رسول اللَّه ﷺ لما بعث به إلى اليمن قال: "إياي والتنعم، فإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين".
    وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٣٥٣).
  6. (٦) روى ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" رقم (٢٠)، وفي "اليقين" رقم (٣)، =
416

وكان يقول: "لبيك لا عيش إلا عيش الآخرة"١.

وأخبر أنه إذا أحب عبده حماه من الدنيا كما يحمي الإنسان مريضه من الطعام والشراب٢.

ودخل على عثمان بن مظعون وهو في الموت، فأكبّ عليه يقبّله ويقول: "رحمك اللَّه يا عثمان ما أصبت الدنيا ولا أصابت منك"٣.

  1. = والطبراني في "الأوسط" رقم (٧٦٥٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٢٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٥٢٦)، (١٠٨٤٤)، (١٠٨٤٦)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد، ويهلك آخرها بالبخل والأمل".
    وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٣٤٢٧).
  2. (١) رواه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢١٦) من حديث أنس.
    ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (٢٩٦١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٨٠٥) من حديث أنس أيضًا، بلفظ: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة".
    ورواه أيضًا البخاري في "صحيحه" رقم (٣٧٩٧)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٨٠٤) من حديث سهل بن سعد به.
  3. (٢) سبق تخريجه ص (٣٨٧).
  4. (٣) رواه أحمد في "الزهد" رقم (٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٥)، عن عبد ربه بن سعيد المدني مرسلًا.
    ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ٢٢٤)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٤٨١) من حديث القاسم عن عائشة قالت: "لما مات عثمان بن مظعون كشف النبي ﷺ عن وجهه وقبّل بين عينيه ثم بكى بكاء طويلًا، فلما رفع على السرير قال: طوباك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها".
    وصححه ابن عبد البر قبل روايته له في "التمهيد"، وصححه في "الاستذكار" (٣/ ١٢٠).
    وروى الطبراني في "الكبير" رقم (١٠٨٢٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" =
417

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي