وكان يقول: "الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن"١.
وكان يقول: "من جعل الهموم همًّا واحدًا كفاه اللَّه٢ سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم في٣ أحوال الدنيا لم يبالِ اللَّه في أي٤ أوديته هلك"٥.
= (١/ ١٠٥)، عن ابن عباس نحو حديث عائشة، وفيه: "فلقد خرجت ولم تتلبس منها بشيء".
(١) رواه أحمد في "الزهد" رقم (٥١)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (١٣١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٥٣٦) عن طاووس مرسلا. ورواه نحوه الطبراني في "الأوسط" رقم (٦١٢٠)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٦٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (١٣٤٣)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا. وقال ابن الجوزي عنه: "لا يصح عن رسول اللَّه ﷺ". ورواه نحوه القضاعي في "مسند الشهاب" رقم (٢٧٨) من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا. وضعفه الألباني جدا في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" تحت الحديث رقم (١٢٩١).
(٢) لفظ الجلالة أثبته من النسخ الثلاث، وليس في الأصل.
(٣) في الأصل: "دون"، والمثبت من النسخ الثلاث وهو الموافق لمصدر التخريج.
(٤) ساقطة من الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى.
(٥) رواه ابن أبي شيبة: (١٣/ ٢٢١)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٢٥٧)، (٤١٠٦)، وغيرهم من حديث عبد اللَّه بن مسعود. وضعف إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٣٨). ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤٣) من حديث عبد اللَّه بن عمر وصححه، ووافقه =
وأخبر أنه: "يؤتى يوم القيامة بأنعم الناس كان في الدنيا، فيقول ﷿: اصبغوه في النار صبغة. فيصبغونه صبغة، ثم يؤتى به فيقول: يا ابن آدم هل أصبت نعيمًا قطّ؟ هل رأيت قرّة عين قطّ؟ هل أصبت سرورًا قط؟ فيقول: لا وعزتك. ثم يقول: ردّوه إلى النار. ثم يُؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا وأجهده جهدًا، فيقول ﵎: اصبغوه في الجنة صبغة. فيُصبغ فيها، ثم يُؤتى به فيقول: يا ابن آدم هل رأيت ما تكره قطّ؟ فيقول: لا، وعزتك ما رأيت شيئًا قط أكرهه"١.
وفي حديث مناجاة موسى الذي رواه الإمام أحمد في كتاب "الزهد": حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل حدثنا عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه فذكره وفيه: "ولا تعجبكما زينته ولا ما مُتع به ولا تمدان إلى ذلك أعينكما، فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين، وإني لو شئت أن أزينكما بزينة يَعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديمًا ما خرت لهم في ذلك، فإني لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سكونها٢ وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك الغرة، وما ذاك لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالمًا موفرًا لم تَكْلِمْه الدنيا ولم يطغه الهوى، واعلم أنه لم يتزيّن لي العباد بزينة هي أبلغ من الزهد في
= الذهبي.
(١) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢٨٠٧)، من حديث أنس بن مالك نحوه.