وقال: "يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارًا؟ قالوا: يا روح اللَّه ومن يقدر على ذلك؟ قال: إياكم والدنيا فلا تتخذوها قرارًا"٢.
وقال: "أكل خبز البر، وشرب ماء العذب، ونوم على المزابل مع الكلاب، كثير لمن يريد أن يرث الفردوس"٣.
قال أحمد: وحدثنا ابن نمير٤ عن الأعمش عن خيثمة قال: قال المسيح: "بشدة ما يدخل الغني الجنة"٥.
وقال المسيح: "حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، ومرارة الدنيا حلاوة الآخرة"٦.
وقال: "يا بني إسرائيل تهاونوا بالدنيا تهن عليكم، وأهينوا الدنيا
(١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٣٤٢٤٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٤٢٦). ووقع في الأصل: "عابري".
(٢) سبق تخريجه ص (٣٣١).
(٣) سبق تخريجه ص (٣٣١).
(٤) في النسخ الثلاث الأخرى: "وحدثنا بهز". مكان: "وحدثنا ابن نمير".
(٥) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وهذا اللفظ. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٣٤٢٣٧)، وعنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ١١٩)، من طريق الأعمش به قال: "ما يدخل الجنة غني". وأخرجه أحمد في "الزهد" رقم (٤٧٦)، عن وهب أن عيسى ﵇ قال: "بحق أقول لكم: إن أكناف السماء لخالية من الأغنياء، ولدخول جمل في سم الخياط أيسر من دخول غني الجنة".
(٦) سبق تخريجه ص (٣٣٠ - ٣٣١).
تكرم عليكم الآخرة، ولا تكرموا الدنيا تهن عليكم الآخرة، فإن الدنيا ليست بأهل الكرامة، وكل يوم تدعو إلى الفتنة والخسارة"١.
وقال إسحاق بن هانئ في "مسائله": قال أبو عبد اللَّه -وأنا أخرج من داره-: قال الحسن: "أهينوا الدنيا فواللَّه لأهنأ ما تكون حين تهان"٢.
وقال الحسن: "واللَّه ما أبالي شرّقت أم غرّبت"٣.
قال: وقال لي أبو عبد اللَّه: "يا إسحاق ما أهون الدنيا على اللَّه ﷿"٤.
وقال: "الدنيا قليلها يجزي وكثيرها لا يجزي"٥.
قالوا: وقد تواتر عن السلف: أن حب الدنيا رأس الخطايا وأصلها٦
(١) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في "زوائد الزهد" -كما في "الدر المنثور" (٢/ ٢٠٥)، و"كشف الخفاء" (٢/ ٢٩١) -، ولم أقف عليه في المطبوع من "الزهد".
(٢) "مسائل ابن هانئ" (٢/ ١٨١). ورواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (٣١٤)، (٤٨٩) عن الحسن.
(٣) "مسائل ابن هانئ" (٢/ ١٨١).
(٤) "مسائل ابن هانئ" (٢/ ١٨٠).
(٥) انظر: "طبقات الحنابلة" (١/ ١٠).
(٦) هو مروي عن مالك بن دينار كما في "ذم الدنيا" لابن أبي الدنيا رقم (٤١٦). وعن سعد بن مسعود التجيبي كما في "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢٠/ ٤٠٢). وقال شيخ الإسلام: هذا معروف عن جندب بن عبد اللَّه البجلي ﵁. انظر "الفتاوى": (١٨/ ١٢٣).