تكرم عليكم الآخرة، ولا تكرموا الدنيا تهن عليكم الآخرة، فإن الدنيا ليست بأهل الكرامة، وكل يوم تدعو إلى الفتنة والخسارة"١.
وقال إسحاق بن هانئ في "مسائله": قال أبو عبد اللَّه -وأنا أخرج من داره-: قال الحسن: "أهينوا الدنيا فواللَّه لأهنأ ما تكون حين تهان"٢.
وقال الحسن: "واللَّه ما أبالي شرّقت أم غرّبت"٣.
قال: وقال لي أبو عبد اللَّه: "يا إسحاق ما أهون الدنيا على اللَّه ﷿"٤.
وقال: "الدنيا قليلها يجزي وكثيرها لا يجزي"٥.
قالوا: وقد تواتر عن السلف: أن حب الدنيا رأس الخطايا وأصلها٦
(١) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في "زوائد الزهد" -كما في "الدر المنثور" (٢/ ٢٠٥)، و"كشف الخفاء" (٢/ ٢٩١) -، ولم أقف عليه في المطبوع من "الزهد".
(٢) "مسائل ابن هانئ" (٢/ ١٨١). ورواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (٣١٤)، (٤٨٩) عن الحسن.
(٣) "مسائل ابن هانئ" (٢/ ١٨١).
(٤) "مسائل ابن هانئ" (٢/ ١٨٠).
(٥) انظر: "طبقات الحنابلة" (١/ ١٠).
(٦) هو مروي عن مالك بن دينار كما في "ذم الدنيا" لابن أبي الدنيا رقم (٤١٦). وعن سعد بن مسعود التجيبي كما في "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢٠/ ٤٠٢). وقال شيخ الإسلام: هذا معروف عن جندب بن عبد اللَّه البجلي ﵁. انظر "الفتاوى": (١٨/ ١٢٣).
وقد روي فيه حديث مرفوع لا يثبت١، ولكنه يروى عن المسيح:
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن بديل بن ميسرة قال حدثني جعفر بن جرفاس: أن عيسى ابن مريم قال: "رأس الخطيئة حب الدنيا، والنساء حبالة الشيطان، والخمر جماع كل شر"٢.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عمر بن سعد أبو داود الحفري عن سفيان قال: كان عيسى بن مريم يقول: "حب الدنيا أصل كل خطيئة، والمال فيه داء كبير"، قالوا: وما داؤه؟ قال: "لا يسلم صاحبه٣ من الفخر والخيلاء"، قالوا: فإن سلم؟ قال: "يشغله إصلاحه عن ذكر اللَّه ﷿٤ ".
قالوا: وذلك معلوم بالتجربة والمشاهدة؛ فإن حبّها يدعو إلى كل خطيئة ظاهرة وباطنة، ولا سيما خطيئة يتوقف تحصيلها عليها، فيُسكِر
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٥٠١) عن الحسن مرفوعًا. وقال البيهقي: لا أصل له من حديث النبي ﷺ. وقال ابن تيمية: ليس له إسناد معروف. "الفتاوى": (١٨/ ١٢٣). وحكم عليه الألباني بالوضع في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (١٢٢٦).
(٢) "الزهد" رقم (٤٧٤)، وهو من زوائد عبد اللَّه بن أحمد.
(٣) زيادة من الزهد، وليست في الأصل.
(٤) "الزهد" رقم (٤٧٥). ورواه ابن أبي الدنيا في "الزهد": (٤٣) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٣٨٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٤٥٨) وفي "الزهد": (١٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٤٢٩).