عدة الصابرين

وقد روي فيه حديث مرفوع لا يثبت١، ولكنه يروى عن المسيح:

قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن بديل بن ميسرة قال حدثني جعفر بن جرفاس: أن عيسى ابن مريم قال: "رأس الخطيئة حب الدنيا، والنساء حبالة الشيطان، والخمر جماع كل شر"٢.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عمر بن سعد أبو داود الحفري عن سفيان قال: كان عيسى بن مريم يقول: "حب الدنيا أصل كل خطيئة، والمال فيه داء كبير"، قالوا: وما داؤه؟ قال: "لا يسلم صاحبه٣ من الفخر والخيلاء"، قالوا: فإن سلم؟ قال: "يشغله إصلاحه عن ذكر اللَّه ﷿٤ ".

قالوا: وذلك معلوم بالتجربة والمشاهدة؛ فإن حبّها يدعو إلى كل خطيئة ظاهرة وباطنة، ولا سيما خطيئة يتوقف تحصيلها عليها، فيُسكِر

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٥٠١) عن الحسن مرفوعًا. وقال البيهقي: لا أصل له من حديث النبي ﷺ. وقال ابن تيمية: ليس له إسناد معروف. "الفتاوى": (١٨/ ١٢٣).
    وحكم عليه الألباني بالوضع في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (١٢٢٦).
  2. (٢) "الزهد" رقم (٤٧٤)، وهو من زوائد عبد اللَّه بن أحمد.
  3. (٣) زيادة من الزهد، وليست في الأصل.
  4. (٤) "الزهد" رقم (٤٧٥).
    ورواه ابن أبي الدنيا في "الزهد": (٤٣) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٣٨٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٤٥٨) وفي "الزهد": (١٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٤٢٩).
424

عاشقَها حبُّها عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها وعن كراهتها واجتنابها، وحبها يوقع في الشبهات ثم في المكروهات ثم في المحرمات، وطالما أوقع في الكفر.

بل جميع الأمم المكذبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم وهلاكهم حب الدنيا، فإن الرسل لما نهوهم عن الشرك والمعاصي التي كانوا يكتسبون بهما الدنيا، حملهم حبها على مخالفتهم وتكذيبهم، فكل خطيئة في العالم أصلها حب الدنيا.

ولا تنسَ خطيئة الأبوين قديمًا، فإنما كان سببها حب الخلود في الدنيا.

ولا تنسَ ذنب إبليس، وسببه حب الرياسة التي محبتها شرٌّ من محبة الدنيا.

وبسببها كفر فرعون وهامان وجنودهما وأبو جهل وقومه واليهود.

فحب الدنيا والرياسة [هو الذي عمر النار بأهلها، والزهد في الدنيا والرياسة هو الذي عمر الجنة بأهلها. والسكر بحب الدنيا]١ أعظم من السكر بشرب الخمر بكثير، وصاحب هذا السكر لا يفيق منه إلا في ظلمة اللحد، ولو انكشف عنه غطاؤه في الدنيا لعلم ما كان فيه من السكر وأنه أشد من سكر الخمر، والدنيا تسحر العقول أعظم سحر.

قال الإمام أحمد: حدثنا سيار حدثنا جعفر سمعت مالك بن دينار يقول: "اتقو السحّارة، فإنها تسحر قلوب العلماء"٢.

  1. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وأثبته من النسخ الثلاث الأخرى.
  2. (٢) "الزهد" ص: ٢٥٩ طبعة محمد عبد السلام شاهين.
    ورواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (٣٩)، وأبو نعيم في "حلية =
425

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي