عدة الصابرين

وفي "المسند" أيضًا و"سنن النسائي" عن عبادة بن الصامت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من غزا في سبيل اللَّه ﷿ وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالًا فله ما نوى"١.

وفي "المسند" و"السنن" عن يعلي بن منية قال: كان النبي ﷺ يبعثني في سرايا فبعثني ذات يوم في سرية، وكان رجلًا يركب بغلًا، فقلت له: ارحل، فإن النبي ﷺ قد بعثني في سرية، فقال: ما أنا بخارج معك حتى تجعل لي ثلاثة دنانير، ففعلت، فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ، فقال: النبي ﷺ: "ليس له من غزاته هذه ومن دنياه وآخرته إلا ثلاثة دنانير"٢.

وفي "سنن أبي داود" أن عبد اللَّه بن عمرو قال: يا رسول اللَّه أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: "يا عبد اللَّه بن عمرو إن قاتلت صابرًا محتسبًا بعثك اللَّه صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا بعثك اللَّه مرائيًا مكاثرًا، يا عبد اللَّه بن عمرو على أي حال قاتلت أو قُتلت بعثك اللَّه على تلك

  1. = الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٨٥)، ووافقه الذهبي.
  2. (١) "المسند" (٥/ ٣١٥)، و"سنن النسائي" رقم (٣١٣٨).
    وصححه ابن حبان حيث أخرجه في "صحيحه" برقم (٤٦٣٨)، وصححه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٠٩)، ووافقه الذهبي.
  3. (٢) "المسند" (٤/ ٢٢٣)، و"سنن أبي داود" رقم (٢٥٢٧).
    وصححه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١١٢) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
    وإنما جعل يعلى هذه الدنانير للرجل، لأنه أراده أجيرًا يكفيه ويُجري له سهمه، فأبى ذلك الرجل إلا أن يسمي له يعلى أجرًا محددًا ورفض السهم، كما جاء ذلك موضّحًا في سياق أبي داود.
430

الحال"١.

وفي "المسند" و"السنن" عن أبي أيوب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنها ستفتح عليكم الأمصار، وتضربون فيها بعوثًا، فيكره الرجل منكم البعث، فيخلص من قومه، ويعرض نفسه على القبائل يقول: من أكفيه بعث كذا وكذا؟ ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه"٢.

فانظر محبة الدنيا ماذا حرمت هذا الجاهل٣ المجاهد من الأجر، وأفسدت عليه عمله، وجعلته أول الداخلين إلى النار.

فصل

ورابعها: أن محبتها تعترض٤ بين العبد وبين فعل ما يعود عليه نفعه في الآخرة لاشتغاله عنه بمحبوبه.

والناس هاهنا مراتب:

فمنهم: من يشغله محبوبه عن الإيمان وشرائعه.

  1. (١) "سنن أبي داود" رقم (٢٥١٩).
    وصححه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٨٥ - ٨٦)، ووافقه الذهبي.
  2. (٢) "المسند" (٥/ ٤١٣)، و"سنن أبي داود" رقم (٢٥٢٥).
    والراوي عن أبي أيوب هذا الحديث هو ابن أخيه، قال عنه الترمذي في "جامعه" بعد الحديث رقم (٢٥٤٤): "وأبو سورة هو: ابن أخي أبي أيوب، يُضعّف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن معين جدًّا. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو سورة هذا منكر الحديث، يروي مناكير عن أبي أيوب لا يتابع عليها". وانظر "تهذيب التهذيب" لابن حجر (١٢/ ١٢٤).
  3. (٣) هذه الكلمة محتملة في الأصل لأن تكون: "الجاهر"، واللَّه أعلم.
  4. (٤) الأصل: "تعرض".
431

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي