قال: وحدثنا محمد بن على حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل قال: "بلغني أن رجلًا عُرج بروحه، قال: فإذا بامرأة على قارعة الطريق عليها من كل زينة الحليّ والثياب، وإذا هي لا يمرّ بها أحد إلا جرحته، وإذا هي أدبرت كانت أحسن شيء رآه الناس، وإذا أقبلت أقبح شيء: عجوزًا شمطاء زرقاء عمشاء، فقلت: أعوذ باللَّه. قالت: لا واللَّه، لا يُعيذك اللَّه حتى تبغض الدرهم. قال: قلت: من أنتِ؟ قالت: أنا الدنيا"١.
ووصف عليٌّ ﵁ الدنيا فقال: "دارٌ من صحّ فيها أمن، ومن سقم فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن٢، في حلالها الحساب، وفي حرامها النار"٣.
وقال ابن مسعود: "الدنيا دارُ من لا دارَ له، ومالُ من لا مالَ له، ولها يَجمع من لا عقل له٤ "٥.
(١) "ذم الدنيا" رقم (١٢٤).
(٢) في الأصل: "أمن فتن". وحَذفتُ كلمة: "أمن" ليوافق النسخ الثلاث ومصدر التخريج.
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (١٨). ورواه أيضًا في "ذم الدنيا" رقم (١٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٦٢٢)، عن على: "حلالها حساب، وحرامها النار".
(٤) "له" ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.
(٥) رواه أحمد في "الزهد" رقم (٨٨٣)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (١٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (٣٥٧٠٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٦٣٧). وحكم الألباني بانقطاع سنده في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤/ ٤٠٦). وروي مرفوعًا من حديث عائشة ﵂. رواه أحمد في "المسند" =
وذكر ابن أبي الدنيا: أن الحسن كتب إلى عمر بن عبد العزيز: "أما بعد: فإن الدنيا دارُ ظعن ليست بدار إقامة، وإنما نزل آدم إليها عقوبة، فاحذرها يا أمير المؤمنين، فإن الزاد منها تركها، والغنى فيها فقرها. لها في كل حين قتيل، تذل من أعزّها، وتفقر من جمعها. وهي كالسمّ أكلَه من لا يعرفه [ليشفيه]١ وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحاته يحتمي قليلًا مخافة٢ ما يكره طويلًا، ويصبر على شدّة الدواء مخافة طول البلاء. فاحذر هذه الدار الغرّارة الختّالة الخدّاعة التي قد تزيّنت بخدعها وفتنت بغرورها، وختلت بآمالها، وتشوّفت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوّة، فالعيون إليها ناظرة، والقلوب عليها والهة، والنفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة. فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بالأول٣ مزدجر، والعارف باللَّه تعالى حين أخبره عنها مدكر. فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغترّ وطغى، ونسي المعاد، فشغل فيها لبّه، حتى زلّت عنها قدمه، فعظمت ندامته، وكبرت حسرته، واجتمعت عليه سكرات الموت وألمه، وحسرات الفوت ونغصه، فذهب منها بكمده ولم يدرك ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب، فخرج بغير زاد، وقدم على غير مهاد، فاحذرها يا أمير المؤمنين. وأسرّ ما تكون فيها أَحْذَر ما تكون لها، فإن صاحب الدنيا
= (٦/ ٧١)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (١٨٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٦٣٨). وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (١٩٣٣).
(١) ليست في الأصل، ولا في سائر النسخ، وأثبتها من "ذم الدنيا".
(٢) في الأصل: "ما يخافه"، بدل: "مخافة"، والمثبت من النسخ الأخرى.
(٣) في الأصل: "ولا الأول بالآخر"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.