عدة الصابرين

السماء والأرض منذ خلقها إلى يوم يفنيها، تنادي ربها: يا رب لم تبغضني؟ فيقول: اسكتي يا لا شيء، اسكتي يا لا شيء"١.

وقال الفضيل: "تجيء الدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها ونضرتها، فتقول: يا رب اجعلني لأحسن عبادك دارًا، فيقول: لا أرضاك له، أنت لا شيء فكوني هباء منثورًا"٢.

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (٣٦٠).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (١٢٥).
443

فصل في ذكر أمثلة تبيّن حقيقة الدنيا

المثال الأول: للعبد ثلاثة أحوال:

حالة لم يكن فيها شيئًا، وهي ما قبل أن يوجد.

وحالة أخرى وهي من ساعة موته إلى ما لا نهاية له في البقاء السرمد، فلنفسه وجود بعد خروجها من البدن: إما في الجنة، وإما في النار، ثم تعاد إلى بدنه فيجازى بعمله، ويسكن إحدى الدارين في خلود دائم.

ثم بين هاتين الحالتين -وهي ما قبل وجوده وما بعد موته- حالة متوسطة وهي أيام حياته في الدنيا فلينظر١ إلى مقدار زمانها وانسبه إلى الحالتين تعلم أنه أقل من طرفة عين في مقدار عمر الدنيا.

ومن رأى الدنيا بهذه العين لم يركن إليها، ولم يبالِ كيف تقضت أيامه فيها في ضرّ وضيق أو سعة ورفاهية.

ولهذا لم يضع رسول اللَّه ﷺ لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وقال: "ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظلّ شجرة ثم راح وتركها"٢.

وقال: "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ فلينظر بم يرجع"٣.

  1. (١) بقية النسخ: "فانظر".
  2. (٢) سبق تخريجه ص: (٣٢٩).
  3. (٣) سبق تخريجه ص: (٣٣٠).
444

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي