الصابرون بهذه المعية بخير الدنيا والآخرة، وفازوا بها بنعمه الباطنة والظاهرة.
وجعل سبحانه الإمامة في الدين منوطةً بالصبر واليقين، فقال تعالى -وبقوله اهتدى المهتدون-: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤﴾
[السجدة: ٢٤].
وأخبر أن الصبر خير لأهله خبرًا مؤكدًا باليمين، فقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ١٢٦﴾
[النحل: ١٢٦].
وأخبر أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو ولو كان ذا تسليط، فقال: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ١٢٠﴾
[آل عمران: ١٢٠].
وأخبر عن نبيه يوسف الصديق ﵇، أن صبره وتقواه وصَّلاه إلى محل العز والتمكين، فقال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ٩٠﴾
[يوسف: ٩٠].
وعلق الفلاح بالصبر والتقوى، فعقل ذلك عنه المؤمنون، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٢٠٠﴾
[آل عمران: ٢٠٠].
وأخبر عن محبته لأهله، وفي ذلك أعظم ترغيب للراغبين١، فقال: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ١٤٦﴾
[آل عمران: ١٤٦].
ولقد بشر الصابرين بثلاثٍ، كلّ منها خير مما عليه أهل الدنيا
- (١) في الأصل و(ب): الراغبين، والمثبت من (م، ن) وط السلفية.