فقد حاز الغني الشاكر أجر صيامه هو، ومثل أجر الفقير الذي فطّره.
قالوا: ولو لم يكن للغنيّ الشاكر إلا فضل الصدقة التي لما تفاخرت الأعمال كان الفخر لها عليهن، كما ذكر النضر بن شميل عن قرة عن سعيد بن المسيب أنه حدث عن عمر بن الخطاب قال: "ذُكر أن الأعمال الصالحة تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم"٢.
قالوا: والصدقة وقاية بين العبد وبين النار، والمخلص المسرّ بها مستظلٌّ يوم القيامة في ظلّ العرش.
وقد روى عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب٣ عن أبي الخير عن عقبة بن عامر عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الصدقة لتطفئ على أهلها حرّ القبور، وإنما يستظلّ المؤمن يوم القيامة في ظلّ صدقته"٤.
(١) "صحيح ابن خزيمة" رقم (١٨٨٧). وقد روى الترمذي في "جامعه" رقم (٨٠٧)، وابن ماجه في "سننه" رقم (١٧٤٦)، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا". هذا لفظ الترمذي. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٢) رواه ابن خزيمة في "صحيحه" رقم (٢٤٣٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٣٣٢٩). وإخراج ابن خزيمة له في صحيحه تصحيح له. وصححه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤١٦) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٣) في الأصل وفي سائر النسخ: "ويزيد بن أبي حبيب". مكان: "عن يزيد بن أبي حبيب". والتصويب من "المعجم الكبير" و"الكامل".
(٤) رواه الطبراني في "الكبير" رقم (٧٨٧) و(٧٨٨) من المجلد (١٧)، وابن عدي =
وقال يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة يرفعه: "كل امرئ في ظلّ صدقته حتى يقضى بين الناس". قال يزيد: وكان أبو الخير لا يأتي عليه يوم إلا تصدّق فيه، ولو بكعكة أو بصلة١.
وفي حديث معاذ عن النبي ﷺ: "والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"٢.
وروى البيهقي من حديث أبي يوسف القاضي عن المختار بن فلفل عن أنس يرفعه: "باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة"٣.
= في "الكامل" (٢/ ٢١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٣٣٤٧). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١١٠): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام". وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٣٤٨٤).
(١) رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٤٧)، وابن حبان في "صحيحه" رقم (٣٣١٠)، وابن خزيمة في "صحيحه" رقم (٢٤٣١)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤١٦). وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ووافقهما الألباني في "تخريج أحاديث مشكلة الفقر" رقم (١١٨).
(٢) رواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٦١٦)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٩٧٣).
(٣) "شعب الإيمان" للبيهقي رقم (٣٣٥٣). ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٥) و(٣/ ٢٤٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٣٩). قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٦٧٢): "رواه البيهقي مرفوعًا وموقوفًا على أنس ولعله أشبه". وقال الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" رقم (٥٢٢): "ضعيف جدًّا". وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، رواه الطبراني في "الأوسط" رقم =