قالوا: وفي الصدقة فوائد ومنافع لا يحصيها إلا اللَّه، فمنها: أنها تقي مصارع السوء، وتدفع البلاء حتى إنها لتدفع عن الظالم.
قال إبراهيم النخعي: "كانوا يرون أن الصدقة تدفع عن الرجل الظلوم"١.
وتطفئ الخطيئة، وتحفظ المال، وتجلب الرزق، وتفرح القلب، وتوجب الثقة باللَّه وحسن الظن به -كما أن البخل سوء الظن باللَّه- وترغم الشيطان وتزكى النفس وتنميها، وتُحبّبُ العبد إلى اللَّه وإلى خلقه، وتَستُر عليه كل عيب -كما أن البخل يغطي عليه كل حسنة-
= الأستار" رقم (١٩٤٩) - والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٧٤٤٧)، كلهم من حديث أنس. وضعفه البيهقي بعد روايته له. وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩١). وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ رواه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (١٠٠٣٣)، وفي "الأوسط" رقم (٥٥٤١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٦٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٧٤٤٨). وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩١).
(١) رواه ابن معين في "تاريخه - رواية الدوري" رقم (١٢١٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٣٣٥٢)، (٣٥٥٩).
وتزيد في العمر، وتستجلب أدعية الناس ومحبتهم، وتدفعُ عن صاحبها عذاب القبر، وتكون عليه ظلًّا يوم القيامة، وتشفع له عند اللَّه، وتهونُ عليه شدائد الدنيا والآخرة، وتدعوه إلى سائر أعمال البر فلا تستعصي عليه، وفوائدها ومنافعها أضعاف ذلك.
قالوا: ولو لم يكن في النفع والإحسان إلا أنه صفة اللَّه سبحانه، وهو سبحانه يحب من اتصف بموجب صفاته وآثارها١، فيُحبّ العليم والجواد والحييّ والسّتّير، والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، ويحب العدل والعفو والرحيم والشكور والبر والكريم، فصفته الغنى والجود، ويحب الغنيّ الجواد.
قالوا: ويكفي في فضل النفع المتعدي بالمال أن الجزاء عليه من جنس العمل، فمن كسا مؤمنًا كساه اللَّه من حلل الجنة، ومن أشبع جائعًا أشبعه اللَّه من ثمار الجنة، ومن سقى ظمآنًا سقاه اللَّه من شراب الجنة، ومن أعتق رقبة أعتق اللَّه بكل عضو منه عضوًا من النار حتى فرجه بفرجه٢.
(١) في الأصل: "وآثاره"، والمثبت من النسخ الثلاث الأخرى.
(٢) يروى عن النبي ﷺ: "أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عُري كساه اللَّه من خُضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع، أطعمه اللَّه من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ سقاه اللَّه من الرحيق المختوم". رواه أبو داود في "سننه" رقم (١٦٨٢)، والترمذي في "جامعه" رقم (٢٤٤٩)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي". أما إعتاق الرقبة، فقد قال ﷺ: "من أعتق رقبة أعتق اللَّه بكل عضو منها عضوًا من أعضائه من النار، حتى فرجه بفرجه". =