عدة الصابرين

بقوله: "نعم المال الصالح مع الرجل الصالح"١.

وقال سعيد بن المسيب: "لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله، يكف به وجهه عن الناس، ويصِل به رحمَه، ويعطي منه حقّه"٢.

وقال أبو إسحاق السبيعي: "كانوا يرون السعة عونًا على الدين"٣.

وقال محمد بن المنكدر: "نعم العون على التقوى الغنى"٤.

وقال سفيان الثوري: "المال في زماننا هذا سلاح المؤمن"٥.

وقال يوسف بن أسباط: "ما كان المال في زمان منذ خلقت

  1. (١) رواه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٩٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢) من حديث عمرو بن العاص ﵁.
    وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في "غاية المرام" رقم (٤٥٤).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" رقم (٥٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٧٣).
  3. (٣) رواه أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" رقم (٩٩٩)، (٤٢١٠) والبغوي في "مسند ابن الجعد" رقم (٤٠٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣٤٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/ ٢٢٢).
  4. (٤) رواه البغوي في "مسند ابن الجعد" رقم (١٧٦٣)، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" رقم (٥٨)، وابن حبان في "روضة العقلاء" ص ٢٢٥، والدارقطني في "جزء أبي الطاهر" رقم (١٥٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ١٤٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٦٧).
  5. (٥) رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" رقم (٧٩).
    ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٣٨١) بلفظ: "كان المال فيما مض يكره، فأما اليوم فهو ترس المؤمن".
499

الدنيا١ أنفع منه في هذا الزمان، والخير كالخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر"٢.

قالوا: وقد جعل اللَّه سبحانه المال سببًا لحفظ البدن، وحفظه سببًا لحفظ النفس التي هي محل معرفة اللَّه والإيمان به وتصديق رسله ومحبته والإنابة إليه، فهو سبب عمارة الدنيا والآخرة، وإنما يُذم منه ما استخرج من غير وجهه وصرف في غير حقّه، واستعبد صاحبه وملك قلبه وشغله عن اللَّه والدار الآخرة، فيذمّ منه ما يَتوسل به صاحبه إلى المقاصد الفاسدة أو شغله عن المقاصد المحمودة، فالذمّ للجاعل لا للمجعول.

كما قال النبي ﷺ: "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم"٣، فذمّ عبدهما دونهما.

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن يزيد بن ميسرة قال: "كان رجل ممن مضى جمع مالًا فأوعى، ثم أقبل على نفسه وهو في أهله، فقال: انعمي سنين. فأتاه ملك الموت، فقرع الباب في صورة مسكين، فخرجوا إليه، فقال: ادعوا لي صاحب الدار، فقالوا: يخرج سيدنا إلى مثلك؟! ثم مكث قليلًا، ثم عاد فقرع باب الدار وصنع مثل ذلك وقال: أخبروه أني ملك الموت. فلما سمع سيدهم قعد فزعًا،

  1. (١) بعد هذه الكلمة في الأصل: "في زمان". وهي مكررة وحذفها موافق للنسخ الثلاث الأخرى.
  2. (٢) روى ابن حبان في "روضة العقلاء" ص ٢٥٣ الشطر الأول منه.
    ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٣٨٠) عن يوسف بن أسباط عن الثوري قوله.
  3. (٣) سبق تخريجه ص (٤٢٨).
500

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي