الظاهرة مع اعترافها لصاحبتها به١، فلم يحكم بالاعتراف الذي ظهر له بطلانه بالقرينة.
وترجم أبو عبد الرحمن٢ على هذا الحديث ترجمتين:
إحداهما: قال: التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله: أَفْعَل ليستبين به الحق٣.
ثم قال: الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم عليه، إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به٤.
وكذلك الصحابة عملوا بالقرائن في حياته وبعده:
فقال على للمرأة التي حملت٥ كتاب حاطب: "لتلقين٦ الكتاب أو لأجرّدنك"٧.
وحد عمر بن الخطاب في الزنى بالحبل٨، وفي الخمر
(١) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٦٧٦٩)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٧٢٠)، كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أي النسائي صاحب السنن.
(٣) سنن النسائي "المجتبى" ص ٨١٢، في ٤٩ - كتاب آداب القضاة، الباب رقم (١٥). و"السنن الكبرى" له أيضًا (٣/ ٤٧٢)، قبل الحديث رقم (٥٩٥٨).
(٤) "السنن الكبرى" (٣/ ٤٧٣) قبل الحديث رقم (٥٩٥٩). وليس هذا التبويب في السنن المجتبى.
(٥) في الأصل: "حكمت"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
(٦) في النسخ الثلاث الأخرى: "لتخرجن". وهو الموافق لمصادر التخريج.
(٧) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٣٠٨١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٤٩٤).
(٨) روى البخاري في "صحيحه" رقم (٦٨٣٠)، ومسلم في "صحيحه" رقم =
بالرائحة١.
وحكى اللَّه سبحانه عن شاهد يوسف حكاية مقرر غير منكر أنه حكم بقرينة شقّ القميص من دبر على براءته٢.
وقال ﷺ لابن أبي الحقيق وقد زعم أن النفقة أذهبت كنز حيي بن أخطب: "العهد قريب والمال أكثر من ذلك"٣، فاعتبر قرينتين دالّتين على بقاء المال، وعاقبه حتى أقر به.
وجوّز لأولياء القتيل أن يحلفوا على رجل أنه قتله، ويقتلونه به بناء على القرائن المرجحة صدقهم٤.
وشرع اللَّه سبحانه رجم المرأة إذا شهد عليها زوجها في اللعان، وأبت أن تلاعن للقرينة الظاهرة على صدقه٥.
= (١٦٩١) عنه قال: "والرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف".
(١) روى ذلك عنه مالك في الموطأ (٢/ ٨٤٢)، وعلقه البخاري في صحيحه (١٠/ ٦٥) في ٧٤ - كتاب الأشربة، ١٠ - باب الباذق. قبل الحديث رقم (٥٥٩٨). وصححه ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/ ٦٧).