عدة الصابرين

قال أبو الحسين١: أصحهما الكراهة؛ لما روي عن طاوس: أنه كان يكره الأنين في المرض٢. وقال مجاهد: كل شيء يكتب على ابن آدم مما يتكلم به حتى أنينه في مرضه٣٤

قال هؤلاء: ولأن الأنين شكوى بلسان الحال ينافي الصبر.

وقال عبد اللَّه بن أحمد: قال٥ لي أبي في مرضه الذي تُوفي فيه: أخرج إلى كتاب عبد اللَّه بن إدريس فأخرجت الكتاب، فقال: أخرج أحاديث ليث بن أبي سليم فأخرجت أحاديث ليث، فقال: اقرأ عليّ حديث ليث. قال: قلت لطلحة: إن طاووسًا كان يكره الأنين في المرض، فما سُمع له أنين حتى مات. فما سمعت أبي أنَّ في مرضه ذلك إلى أن توفي٦.

والرواية الثانية: أنه لا يكره، ولا يقدح في الصبر.

قال بكر بن محمد عن أبيه: سئل أحمد عن المريض يشكو ما يجد من الوجع؟ فقال: تعرف فيه شيئًا عن رسول اللَّه ﷺ؟ قال: نعم حديث

  1. (١) هو القاضي أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء الحنبلي.
  2. (٢) رواه: البغوي في "مسند ابن الجعد" رقم (٢٨٢١)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٣٥٤١٢)، وهناد في "الزهد" رقم (٣٩٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٤) و(٥/ ١٨)، وابن الجوزي في "الثبات عند الممات" ص ١٤٤.
  3. (٣) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (١٠٨٣٠)، وهناد في "الزهد" رقم (١١٠٢).
  4. (٤) "التمام" للقاضي أبي الحسين (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
  5. (٥) مكررة في الأصل.
  6. (٦) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ١٨٣)، عن عبد اللَّه بن أحمد به.
    ورواه ابن الجوزي في "الثبات عند الممات" ص ١٥٩ - ١٦٠ عن صالح ابن أحمد به إلا أنه قال: "فلم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها".
524

عائشة "وارأساه! "١ وجعل يستحسنه.

قال المروذي: دخلت على أبي عبد اللَّه وهو مريض، فسألته فتغرغرت عينه، وجعل يخبرني ما مرّ به في ليلته من العلة٢.

والتحقيق: [أن الأنين]٣ على قسمين: أنين شكوى فيكره. وأنين استراحة وتفريج فلا يكره، واللَّه أعلم.

وقد روي في أثر: "إن المريض إذا بدأ بحمد اللَّه ثم أخبر بحاله لم يكن شكوى"٤.

وقال شقيق البلخي: "من شكا مصيبة نزلت به إلى غير اللَّه لم يجد في قلبه لطاعة اللَّه حلاوة أبدًا"٥.

فصل

والشكوى نوعان:

شكوى بلسان القال.

  1. (١) سبق تخريجه ص (١٧٠).
  2. (٢) انظر لروايتي بكر بن محمد عن أبيه والمروذي: "التمام" (١/ ٢٥٦).
  3. (٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
  4. (٤) رواه الخلال -كما في "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٠٨) - عن ابن مسعود مرفوعًا: "إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك".
    ورواه الخطيب في: "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٧٦) من قول محمد بن سيرين: "إذا حمد اللَّه العبد قبل الشكوى لم تكن شكوى".
  5. (٥) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٠٧٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ١٤٤).
525

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي