عدة الصابرين

عائشة "وارأساه! "١ وجعل يستحسنه.

قال المروذي: دخلت على أبي عبد اللَّه وهو مريض، فسألته فتغرغرت عينه، وجعل يخبرني ما مرّ به في ليلته من العلة٢.

والتحقيق: [أن الأنين]٣ على قسمين: أنين شكوى فيكره. وأنين استراحة وتفريج فلا يكره، واللَّه أعلم.

وقد روي في أثر: "إن المريض إذا بدأ بحمد اللَّه ثم أخبر بحاله لم يكن شكوى"٤.

وقال شقيق البلخي: "من شكا مصيبة نزلت به إلى غير اللَّه لم يجد في قلبه لطاعة اللَّه حلاوة أبدًا"٥.

فصل

والشكوى نوعان:

شكوى بلسان القال.

  1. (١) سبق تخريجه ص (١٧٠).
  2. (٢) انظر لروايتي بكر بن محمد عن أبيه والمروذي: "التمام" (١/ ٢٥٦).
  3. (٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
  4. (٤) رواه الخلال -كما في "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٠٨) - عن ابن مسعود مرفوعًا: "إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك".
    ورواه الخطيب في: "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٧٦) من قول محمد بن سيرين: "إذا حمد اللَّه العبد قبل الشكوى لم تكن شكوى".
  5. (٥) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٠٧٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ١٤٤).
525

وشكوى بلسان الحال ولعلها أعظمها، ولهذا أمر النبي ﷺ من أنعم عليه أن يظهر أثر نعمة اللَّه عليه، وأعظم من ذلك من يشتكي ربه وهو بخير، فهذا أمقت الخلق عند ربه.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد حدثنا كهمس عن عبد اللَّه بن شقيق قال: قال كعب الأحبار: "إن من حسن العمل سبحة الحديث، ومن شر العمل التجديف". قيل لعبد اللَّه: ما سُبحة الحديث؟ قال: سبحان اللَّه وبحمده في خلال الحديث. قيل: فما التجديف؟ قال: يصبح الناس بخير، فيُسألون، فيزعمون: أنهم بشرّ١.

فصل

ومما ينافي الصبر: شقّ الثياب عند المصيبة، ولطم الوجه، والضرب بإحدى اليدين على الأخرى، وحلق الشعر، والدعاء بالويل، ولهذا برئ رسول اللَّه ﷺ ممن سلق وحلق وخرق٢.

سلق: رفع صوته عند المصيبة، وحلق رأسه، وخرق ثيابه.

  1. (١) لم أقف عليه للإمام أحمد.
    والأثر رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٢٩٤٣٣)، (٣٥٠٤٤)، ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢١).
    ورواه الطبراني في "الكبير" رقم (٤٩٦) من المجلد ١٧ مرفوعًا من حديث عصمة بن مالك الخطمي. ومعنى "التجديف": كفر النعمة واستقلال العطاء. "النهاية": (١/ ٢٤٧).
  2. (٢) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (١٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري.
    وهو متفق عليه من حديث أبي موسى بلفظ: "إن رسول اللَّه ﷺ بريء من الصالقة والحالقة والشاقة". "صحيح البخاري" رقم (١٢٩٦)، و"صحيح مسلم" رقم (١٠٤).
526

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي