عدة الصابرين

الباب الخامس والعشرون: في بَيانِ الأمور المضادة للصبر، والمنافية له، والقادحة فيه.

الباب السادس والعشرون: في بيان دخول الصبرِ والشكرِ في صفات الرب ﷻ وتسميته بالصبور والشكور.

وسَمَّيتُهُ: "عُدَّةَ الصابرين وذَخِيرةَ الشاكرين"، واللَّه سبحانه المسؤول أن يجعله خالصًا لوجهه مُدنيًا من رضاه، وأن ينفع به مؤلفَهُ وكاتبه وقارئه، إنه سميع الدعاء وأهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

14

البابُ الأول في معنى الصبر لغة، واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها

أصل هذه الكلمة هو: المنع والحبس. فالصبر: حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التَّشكّي والتسَخُّط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما.

ويقال: صَبَرَ يَصْبرُ صَبْرًا، وصَبَرَ نفسَه؛ قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨].

وقال عنترة:

فَصَبَرتُ عارفةً لذلكَ حُرَّةًتَرسو إذا نَفْسُ الجبانِ تَطلَّعُ١

يَقُول: حَبَسْتُ نَفْسًا عارفةً، وهي نفس حرٍّ يأنف لا نفسُ عبد لا أنَفَةَ له.

وقوله: ترسو، أي: تثبت وتسكن، إذا خفّت نفس الجبان واضطربت.

ويُقال: صَبَرتُ فلانًا، إذا حَبَسته، وصبَّرتُه -بالتشديد- إذا حمَلته على الصبر.

وفي حديث الذي أَمسك رجلًا وقتَلَه آخر: "يُقْتَلُ القاتلُ، ويُصْبَرُ

  1. (١) البيت في "ديوانه" ص ٨٥. وانظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/ ٣٢١)، و"لسان العرب" (٤/ ٤٣٨) و(٩/ ٢٣٩).
15

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي