فَصَبَرتُ عارفةً لذلكَ حُرَّةًتَرسو إذا نَفْسُ الجبانِ تَطلَّعُ١
يَقُول: حَبَسْتُ نَفْسًا عارفةً، وهي نفس حرٍّ يأنف لا نفسُ عبد لا أنَفَةَ له.
وقوله: ترسو، أي: تثبت وتسكن، إذا خفّت نفس الجبان واضطربت.
ويُقال: صَبَرتُ فلانًا، إذا حَبَسته، وصبَّرتُه -بالتشديد- إذا حمَلته على الصبر.
وفي حديث الذي أَمسك رجلًا وقتَلَه آخر: "يُقْتَلُ القاتلُ، ويُصْبَرُ
(١) البيت في "ديوانه" ص ٨٥. وانظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/ ٣٢١)، و"لسان العرب" (٤/ ٤٣٨) و(٩/ ٢٣٩).
الصابرُ"١؛ أي: يُحبَس للموت كما حَبَس من أمسكه للموت.
وصَبَرت الرجُلَ إذا قتلته صبرًا، أي: أمسكته للقتل.
وصَبَرْتُه أيضًا وأصبرته إذا حبسته للحلف، ومنه الحديثُ الصحيحُ: "من حلف على يمينِ صبرٍ لتقْتَطعَ بها مال امرئٍ مسلمٍ لقيَ اللَّهَ وهو عنه معرض"٢.
ومنه الحديث الذي في القَسَامَة: "ولا تُصْبِرْ يَمينَه حيث تُصْبَرُ الأيمان"٣.
والمصبورة: اليمين المحلوف عليها.
(١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" رقم (١٧٨٩٢)، ومن طريقه الدارقطني في "سننه" (٣/ ١٤٠) عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفع الحديث إلى النبي ﷺ به. وهذا ظاهر الانقطاع. وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٣/ ١٣٩)، عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب نحوه. وهذا مرسل أيضًا. ثم أخرجه الدارقطني في "سننه" (٣/ ١٤٠) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٥٠) عن إسماعيل بن أمية مرسلًا نحوه. كما أخرجه الدارقطني في "سننه" (٣/ ١٤٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٥٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١١٠)، عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه. إلا أنه غير محفوظ كما ذكر البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٥٠).
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٤٥٤٩)، (٦٦٧٦)، ومسلم في "صحيحه"، رقم (١٣٨) عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁، بلفظ: "من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي اللَّه وهو عليه غضبان".
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٣٨٤٥) عن ابن عباس ﵄.