الصابرُ"١؛ أي: يُحبَس للموت كما حَبَس من أمسكه للموت.
وصَبَرت الرجُلَ إذا قتلته صبرًا، أي: أمسكته للقتل.
وصَبَرْتُه أيضًا وأصبرته إذا حبسته للحلف، ومنه الحديثُ الصحيحُ: "من حلف على يمينِ صبرٍ لتقْتَطعَ بها مال امرئٍ مسلمٍ لقيَ اللَّهَ وهو عنه معرض"٢.
ومنه الحديث الذي في القَسَامَة: "ولا تُصْبِرْ يَمينَه حيث تُصْبَرُ الأيمان"٣.
والمصبورة: اليمين المحلوف عليها.
(١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" رقم (١٧٨٩٢)، ومن طريقه الدارقطني في "سننه" (٣/ ١٤٠) عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفع الحديث إلى النبي ﷺ به. وهذا ظاهر الانقطاع. وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٣/ ١٣٩)، عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب نحوه. وهذا مرسل أيضًا. ثم أخرجه الدارقطني في "سننه" (٣/ ١٤٠) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٥٠) عن إسماعيل بن أمية مرسلًا نحوه. كما أخرجه الدارقطني في "سننه" (٣/ ١٤٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٥٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١١٠)، عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه. إلا أنه غير محفوظ كما ذكر البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٥٠).
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٤٥٤٩)، (٦٦٧٦)، ومسلم في "صحيحه"، رقم (١٣٨) عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁، بلفظ: "من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي اللَّه وهو عليه غضبان".
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٣٨٤٥) عن ابن عباس ﵄.
وفي الحديث: "نهى عن المصبورة"١؛ وهي: الشاةُ، والدجاجةُ، ونحوهما تُصْبَر للموت فتُربط ثم تُرمى حتى تموت.
وفعل هذا الباب: صَبَرتُ أصبِرُ بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، [وأما صَبَرتُ أصبُر بالضم في المستقبل]٢ فهو بمعنى: الكفالة، والصبير: الكفيل، كأنه حبس نفسه للغرم، ومنه قولهم: اصبُرني: أَعطني كَفيلًا.
(١) روى عبد الرزاق في "مصنفه": (٨٧١٨) عن مجاهد قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل المصبورة". وهذا ظاهر الانقطاع. وقد أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (٥٥١٣)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٩٥٦) عن أنس بن مالك ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه أن تُصبر البهائم". والمصبورة هي المجثمة، إلا أن المجثمة لا تكون إلا في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم. انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/ ٣٢٢). وفي النهي عن أكل المجثمة عدة أحاديث عن أبي الدرداء وابن عباس وأبي ثعلبة الخشني ﵃.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى، وهي زيادة لا بدّ منها ليصح الكلام. انظر: "القاموس المحيط" (٢/ ٦٦)، و"لسان العرب" (٤/ ٤٣٩).