وقال أبو عثمان٣: "الصبَّار: هو الذي عوّد نفسَه الهجوم على المكاره"٤.
وقيل: "الصبر: المُقام مع البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية"٥.
ومعنى هذا: أن للَّه على العبد عبوديّة في عافيته وفي بلائه، فعليه أن يحسن صحبةَ العافية بالشكر، وصحبةَ البلاء بالصبر.
وقال عمرو بن عثمان المكي٦: "الصبر: هو الثبات مع اللَّه،
= في الشدة" مكان: "التباعد عن المخالفات". وذكر القشيري في "الرسالة" ص: ٢٥٦، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (٢/ ١١٨)، عنه أنه قال: الصبر هو: الاستعانة باللَّه تعالى.
(١) انظر: "الرسالة القشيرية" ص: ٢٥٦، و"شرح النووي على مسلم" (٣/ ١٠٢)، ونسباه لابن عطاء.
(٣) هو أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد الحيري، شيخ الإسلام، ولد سنة ثلاثين ومائتين، كان للخراسانيين نظير الجنيد للعراقيين، توفي ﵀ سنة ثمان وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في: "حلية الأولياء" (١٠/ ٢٤٤ - ٢٤٦)، و"سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٦٢ - ٦٦).
(٣) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخوّاص، عابد من أقران الجنيد والنوري، توفي بالري سنة إحدى وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في "حلية الأولياء" (١٠/ ٣٢٥ - ٣٣١)، و"الرسالة القشيرية" ص: ٩٦.
(٤) انظر: "شرح النووي على مسلم" (٣/ ١٠١ - ١٠٢)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٢/ ١١٨)، و"الرسالة القشيرية" ص: ٢٥٦.
(٥) هو أبو الحسن رُويم بن أحمد بن يزيد الصوفي، من أفاضل البغداديين، كان عالمًا بالقرآن، شيخ الصوفية، ومن فقهاء الظاهرية، توفي ﵀ سنة ثلاث وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٣٠)، و"حلية الأولياء" (١٠/ ٢٩٦ - ٣٥٢).