عدة الصابرين

٤ - ومن أهميته أنه جاء "ممتعًا لقارئه، مريحًا للناظر فيه، مسليًا للحزين، ومنهضًا للمقصرين، محرّضًا للمشمّرين".

٥ - أنه جاء "مشتملًا على نكاتٍ حسانٍ من تفسير القرآن"، و"على أحاديث نبوية معزوة إلى مظانها، وعلى "آثار سلفية منسوبة إلى قائلها".

٦ - ومن أهميته اشتماله على "مسائل فقهية حسان مقرَّرة بالدليل".

٧ - وكذلك فمن أهميته وجود "دقائق سلوكية على سواء السبيل، وذكر أقسام الصبر ووجوهه، والشكر وأنواعه، وفصل النزاع في التفضيل بين الغني الشاكر والفقير الصابر، وذكر حقيقة الدنيا وما مَثَّلها اللَّهُ ورسولُه والسلف الصالح به، والكلام على سِرّ هذه الأمثال ومطابقتها لحقيقة الحال، وذكر ما يذم من الدنيا ويحمد، وما يقرّب منها إلى اللَّه ويبعّد، وكيف يشقى بها من يشقى ويسعد بها من يسعد".

٨ - "وغير ذلك من الفوائد التي لا تكاد تظفر بها في كتاب سواه".

٩ - ومن أهميته أنه "كتاب يصلح للملوك والأمراء، والأغنياء والفقراء، والصوفية والفقهاء".

المبحث الخامس: العلوم التي حواها الكتاب:

العلوم التي حواها كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين متعددة ومختلفة، كما يلوح ذلك من خلال ذكر أهمية الكتاب في المبحث السابق.

١ - أما الموضوع الرئيس للكتاب والعِلْم الأساس الذي حواه، وهو الذي كُتب من أجله، فهو: علم السلوك والزهد، فمصنفه وضعه ليُعرف قارئه

12

بالأسباب والعدد وما يمكن أن يدّخره السالك إلى اللَّه والدار الآخرة؛ ليكون على أتم استعداد لمواجهة المحن والابتلاءات التي يمكن أن يواجهها، أو ليُعرفه بما وعده اللَّه تعالى وما أعدّه له من جزيل الثواب وعظيم الأجر.

هذا، ولم يَخْلُ الكتاب من التطرق إلى علوم أخرى أراد بها المؤلف تحقيق ما يذكره، أو تأكيد ما يرجحه، أو توجيه ما يخالفه، ساعده في ذلك سعة علمه، وكثرة اطلاعه، ودقيق فهمه واستنباطه.

٢ - فتجد في هذا الكتاب من دقائق التفسير وفهم التنزيل، ما لا تجده في كتابٍ سواه، "فكان يستحضر من بحاره الزخّارة كل فائدة مهمة، ومن كواكبه السيارة كلّ نيّر يجلو حنادس الظلمة"١.

فانظر في الباب الثالث والعشرين قول المصنف: "وقد حام أكثر المفسرين حول معنى هذه الآية وما أوردوا، فراجع أقوالهم تجدها لا تشفي عليلًا ولا تُرْوي غليلًا، ومعناها أجل وأعظم مما فسروها به. . . ". وراجع فهرس الآيات التي فسرها المصنف.

٣ - وفيه من فقه السنة وتفسير الأحاديث والاستنباط منها ما لا يكاد يوجد في غيره من الكتب، ففي كلامه على حديث: "خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر الخفي"، قال: "وتأمل جمعه في هذا الحديث بين رزق القلب والبدن، ورزق الدنيا والآخرة وإخباره أن خير الرزقين ما لم يتجاوز الحد، فيكفي من الذكر إخفاؤه فإن زاد على الإخفاء، خيف على صاحبه الرياء والتكبر به على الغافلين، وكذلك رزق البدن إذا زاد على الكفاية خيف على

  1. (١) قاله الصفدي في مدحه لابن القيم في ترجمته من أعيان العصر ٤/ ٣٦٧.
13

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي