عدة الصابرين

وأصحاب هذه الحال أنواع شتى:

فمنهم: المحارب للَّه ورسوله، الساعي في إبطال ما جاء به الرسول، يُضلُّ عن سبيل اللَّه، ويبغيها بجُهده عوجًا وتحريفًا؛ ليصدَّ الناس عنها.

ومنهم: المعرضُ عما جاء به الرسول، المُنهمك على شهواته ودنياه فقط١.

ومنهم: المنافقُ ذو الوجهين، الذي يأكل بالكفر والإسلام.

ومنهم: الماجنُ المتلاعب الذي قطع أنفاسه بالمجون واللهو واللعب.

ومنهم: من إذا وُعظ قال: واشوقاه إلى التوبة، ولكنها قد تعذرت عليّ فلا مطمع لي فيها.

ومنهم: من يقول: ليس اللَّهُ محتاجًا إلى صلاتي وصيامي، وأنا لا أنجو بعملي، واللَّه غفور رحيم.

ومنهم من يقول: تركُ المعاصي استهانة بعفو اللَّه ومغفرته.

فَكثِّر ما استطعتَ مِنَ الخَطاياإذا كانَ القدومُ على كريمِ٢
  1. (١) في (ب): "المقبل على دنياه وشهواتها فقط". مكان: "المنهمك على شهواته ودنياه فقط".
  2. (٢) البيت لأبي نواس الحسن بن هانئ، وهو في "ديوانه" ص ٣٠٧، إلا أن عجز البيت فيه:
    فإنك قاصد ربًّا غفورا
    وانظره كما هو هنا في: "وفيات الأعيان" (٢/ ٩٧).
41

ومنهم: من يقول: ماذا تَقَعُ طاعتي في جنب ما قد عمِلت، وما ينفع الغريق خلاصُ إصبعه وباقي بدنه غريق.

ومنهم: من يقول: سوف أتوبُ، وإذا جاء الموت ونزل بساحتي تبتُ وقُبِلت توبتي.

إلى غير ذلك من أصناف المُغترّين الذين قد صارت عقولُهم في أيدي شهواتهم، فلا يستعمل أحدُهم عقله إلا في دقائق الحيل التي بها يتوصل إلى قضاء شهوته. فعقلُه مع الشيطان كالأسير في يد كافرٍ يستعملُه في رعاية الخنازير، وعصر الخمر، وحمل الصليب؛ وهو بقهره عقلَه وتسليمِه إلى أعدائه عند اللَّه بمنزلة رجل قَهَرَ مسلمًا، وباعه للكفار، وسلَّمه إليهم، وجعله أسيرًا عندهم.

42

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي