عدة الصابرين

الباب الثامن في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به

وهو ينقسم بهذا الاعتبار إلى واجب، ومندوب، ومحظور، ومكروه، ومباح١.

فالصبر الواجب ثلاثة أنواع:

أحدها: الصبر عن المحرمات.

والثاني: الصبر على أداء الواجبات.

والثالث: الصبر على المصائب التي لا صنع للعبد فيها كالأمراض والفقر وغيرهما.

وأما الصبر المندوب، فهو: الصبر عن المكروهات، والصبر على المستحبات، والصبر عن مقابلة الجاني بمثل فعله.

وأما الصبر المحظور فأنواع:

أحدها: الصبر عن الطعام والشراب حتى يموت، وكذلك الصبر عن الميتة والدم ولحم الخنزير عند المخمصة حرام إذا خاف بتركه الموت.

قال طاووس وبعده الإِمام أحمد٢: من اضطر إلى أكل الميتة والدم فلم يأكل فمات دخل النار٣.

  1. (١) انظر في تقسيم الصبر باعتبار حكمه: "إحياء علوم الدين" (٤/ ٥٩).
  2. (٢) كلمة "أحمد" ليست في الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى.
  3. (٣) قاله الإِمام أحمد في رواية الأثرم عنه. انظر: "المغني" (١٣/ ٣٣١ - ٣٣٢).
    أما قول طاووس فلم أقف عليه، ولعله وهم من المصنف، إذ المعروف =
54

فإن قيل: فما تقولون في الصبر عن المسألة في هذه الحال؟

قيل: اختلف في حكمه هل هو حرام أو مباح؟ على قولين هما لأصحاب أحمد١. وظاهر نصه أن الصبر عن المسألة جائز، فإنه قيل له: إذا خاف إن لم يسأل أن يموت؟ فقال: لا يموت، يأتيه اللَّه برزق٢، أو كما قال.

فأحمد منع وقوع المسألة، ومتى علم اللَّه ضرورته وصدقه في ترك المسألة قيض له رزقًا.

وقال كثير من أصحاب أحمد والشافعيّ: يجب عليه المسألة، وإن لم يسأل كان عاصيًا؛ لأن المسألة تتضمن نجاته من التلف٣.

  1. = أنه من قول مسروق، كما في رواية الأثرم.
    وأثر مسروق رواه: عبد الرزاق في "المصنف" رقم (١٩٥٣٦)، ووكيع -كما في تفسير ابن كثير (١/ ١٩٥) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٥٧).
  2. (١) انظر: "الفروع" لابن مفلح (٦/ ٢٠٤)، و"كشاف القناع" (٦/ ١٩٦).
    واختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية عدم وجوب السؤال. انظره في: "الاختيارات الفقهية" ص: ٤٦٤.
  3. (٢) قاله الإِمام أحمد في رواية الأثرم أيضًا. انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (٤/ ١٢٠ - ١٢١)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٣/ ٢٢٣)، و"الفروع" لابن مفلح (٦/ ٢٠٤)، و"كشاف القناع" (٦/ ١٩٦).
  4. (٣) وهو اختيار القاضي أبي يعلى من الحنابلة. انظر: كشاف القناع (٦/ ١٩٦). ولم أقف في كتب الشافعية على نص في وجوب المسألة، ولكن وقفت على أنه يجب على المضطر أن يأخذ من غيره ما يدفع ضرورته، بل يجب عليه القتال فيه في وجهٍ، ولا شك أن وجوب المسألة أخفّ من ذلك. انظر: "المجموع" للنووي (٩/ ٤٦).
55

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي