زاد المعاد

قتادة١، عن أبي شيخ الهُنَائي، أنَّ معاوية قال لأصحاب النَّبيِّ ﷺ: هل تعلمون أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن كذا، وعن ركوب جلود النُّمور؟ قالوا٢: نعم. قال: فتعلمون أنَّه نهى أن يُقرَن بين الحجِّ والعمرة؟ قالوا: أمَّا هذا٣ فلا. فقال: أمَا إنَّها معها، ولكنَّكم نسيتم.

ونحن نشهد بالله أنَّ هذا وهمٌ من معاوية أو كذبٌ عليه، فلم ينهَ رسول الله ﷺ عن ذلك قطُّ، وأبو شيخ شيخٌ لا يحتجُّ به، فضلًا عن أن يُقدَّم على الثِّقات الحفَّاظ الأعلام، وإن روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثيرٍ. واسمه خَيْوان بن خالد بالخاء المعجمة، وهو مجهولٌ٤.

فصل

فأمَّا من قال: حجَّ متمتِّعًا تمتُّعًا لم يحلَّ فيه لأجل سَوْق الهدي كما قاله صاحب «المغني» وطائفةٌ، فعذرهم قول عائشة وابن عمر: تمتَّع رسول الله ﷺ، وقول حفصة: ما شأن النَّاس حلُّوا ولم تحلَّ من عمرتك؟ وقول سعد في المتعة: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه، وقول ابن عمر لمن سأله عن متعة

  1. (١) ك: «أبي قتادة»، خطأ.
  2. (٢) ك، ج: «قال».
  3. (٣) مب، ق: «هذه».
  4. (٤) لم يوثِّقه إلا ابن سعد (٩/ ١٥٥) والعجلي (٢/ ٤٠٧)، وتبعهما في توثيقه الذهبي في «الكاشف» (٦٦٨٢) والحافظ في «التقريب» (٨١٦٦). وانظر: «تهذيب التهذيب» (٤/ ٥٣٨).
171

الحجِّ: هي حلالٌ، فقال له السَّائل: إنَّ أباك قد نهى عنها، فقال: أرأيتَ إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ﷺ، أأمرُ أبي يُتَّبع أم أمرُ رسول الله ﷺ؟ فقال الرَّجل: بل أمر رسول الله ﷺ، فقال: لقد صنعها رسول الله ﷺ١.

قال هؤلاء: ولولا الهدي لحلَّ كما يحلُّ المتمتِّع الذي لا هديَ معه، ولهذا قال: «لولا أنَّ معي الهديَ لأحللتُ»، فأخبر أنَّ المانع له من الحلِّ سوق الهدي، والقارن إنَّما يمنعه من الحلِّ القران لا الهدي. وأرباب هذا القول قد يسمُّون هذا المتمتِّع قارنًا، لكونه أحرم بالحجِّ قبل التَّحلُّل من العمرة، ولكنَّ القِران المعروف أن يُحرِم بهما جميعًا، أو يحرم بالعمرة ويُدخل عليها الحجَّ قبل الطَّواف.

والفرق بين القارن والمتمتِّع السَّائق من وجهين:

أحدهما: من الإحرام، فإنَّ القارن هو الذي يُحرِم بالحجِّ قبل الطَّواف إمَّا في ابتداء الإحرام أو في أثنائه.

والثَّاني: أنَّ القارن ليس عليه إلا سعيٌ واحدٌ، فإن أتى به أوَّلًا، وإلَّا سعى عقيبَ طواف الإفاضة، والمتمتِّع عليه سعيٌ ثانٍ عند الجمهور. وعن أحمد روايةٌ أخرى: أنَّه يكفيه سعيٌ واحدٌ كالقارن. والنَّبيُّ ﷺ لم يَسْعَ سعيًا ثانيًا عقيبَ طواف الإفاضة، فكيف يكون متمتِّعًا على هذا القول؟

فإن قيل: فعلى الرِّواية الأخرى يكون متمتِّعًا، ولا يتوجَّه الإلزام، ولها وجهٌ قويٌّ من الحديث الصَّحيح، وهو ما رواه مسلم في «صحيحه»٢ عن

  1. (١) حديث ابن عمر مخرج عند الترمذي (٨٢٤)، وهو صحيح.
  2. (٢) برقم (١٢١٥، ١٢٧٩).
172

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي