زاد المعاد

يطفْ طوافين ولا سعى سعيين قولُ عائشة: «وأمَّا الذين جمعوا الحجَّ والعمرة فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا»، متَّفقٌ عليه١. وقول جابر: «لم يطف النَّبيُّ ﷺ وأصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، طوافه الأوَّل»، رواه مسلم٢. وقوله لعائشة: «يُجزِئ عنكِ طوافُك بالصَّفا والمروة عن حجِّك وعمرتك»، رواه مسلم٣. وقوله لها في رواية أبي داود٤: «طوافك بالبيت وبين الصَّفا والمروة يكفيك لحجِّك وعمرتك». وقوله لها٥ في الحديث المتَّفق عليه٦ لمَّا طافت بالكعبة وبالصَّفا والمروة: «قد حللتِ من حجِّك وعمرتك جميعًا».

قال٧: والصَّحابة الذين نقلوا حجَّة رسول الله ﷺ كلُّهم نقلوا أنَّهم لمَّا طافوا بالبيت وبين الصَّفا والمروة أمرهم بالتَّحلُّل إلا من ساق الهدي، فإنَّه لا٨ يحلُّ إلى٩ يوم النَّحر، ولم ينقل أحدٌ منهم أنَّ أحدًا منهم طاف وسعى ثمَّ طاف وسعى. ومن المعلوم أنَّ مثل هذا ممَّا تتوفَّر الهِمم والدَّواعي على نقله، فلمَّا لم ينقله أحدٌ من الصَّحابة عُلِم أنَّه لم يكن.

  1. (١) رواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١/ ١١١).
  2. (٢) برقم (١٢١٥/ ١٤٠).
  3. (٣) برقم (١٢١١/ ١٣٣).
  4. (٤) برقم (١٨٩٧).
  5. (٥) «في رواية أبي داود ... لها» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.
  6. (٦) رواه مسلم (١٢١٣/ ١٣٦) بهذا اللفظ من حديث جابر.
  7. (٧) أي شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٧٧).
  8. (٨) ك: «لم».
  9. (٩) في المطبوع ومب: «إلّا» خلاف بقية النسخ.
184

وعمدة من قال بالطَّوافين والسَّعيين أثرٌ يرويه الكوفيُّون عن علي، وآخر عن ابن مسعودٍ. وقد روى جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه، عن علي: أنَّ القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، خلاف ما رواه أهل الكوفة١، وما رواه العراقيُّون: منه ما هو منقطعٌ، ومنه ما رجاله مجهولون أو مجروحون، ولهذا طعن علماء النَّقل في ذلك، حتَّى قال ابن حزمٍ٢: كلُّ ما روي في ذلك عن الصَّحابة لا يصحُّ منه ولا كلمةٌ واحدةٌ. وقد نُقِل في ذلك عن النَّبيِّ ﷺ ما هو موضوعٌ بلا ريبٍ. وقد حلف طاوسٌ: ما طاف أحدٌ من أصحاب رسول الله ﷺ لحجَّته٣ وعمرته إلا طوافًا واحدًا٤. وقد ثبت مثل هذا عن ابن عمر وابن عبَّاسٍ وجابر وغيرهم، وهم أعلم النَّاس بحجَّة رسول الله ﷺ، فلا يخالفونها، بل هذه الآثار صريحةٌ في أنَّهم لم يطوفوا بالصَّفا والمروة إلا مرَّةً واحدةً.

وقد تنازع النَّاس في القارن والمتمتِّع هل عليهما سعيان أو سعيٌ واحدٌ؟ على ثلاثة أقوالٍ في مذهب أحمد وغيره:

أحدها٥: ليس على واحدٍ منهما إلا سعيٌ واحدٌ، كما نصَّ عليه أحمد

  1. (١) ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٧٤).
  2. (٢) في «المحلى» (٧/ ١٧٦).
  3. (٣) ص، ج: «لحجه».
  4. (٤) ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٧٤)، وصححه ابن حجر في «الفتح» (٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦).
  5. (٥) «أحدها» ليست في ص.
185

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي