زاد المعاد

في رواية ابنه عبد الله. قال عبد الله١: قلت لأبي: المتمتِّع كم يسعى بين الصَّفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأسَ. قال شيخنا: وهذا منقولٌ عن غير واحدٍ من السَّلف.

الثَّاني: أنّ المتمتِّع عليه سعيان، والقارن عليه سعيٌ واحدٌ، وهذا هو القول الثَّاني في مذهبه، وقول من يقول من أصحاب مالك والشَّافعيِّ.

والثَّالث: أنَّ على كلِّ واحدٍ منهما سعيين، كمذهب أبي حنيفة، ويُذكر قولًا في مذهب أحمد، والله أعلم.

والَّذي تقدَّم هو بَسْط قول شيخنا٢ وشَرْحه، وبالله التوفيق٣.

فصل

وأمَّا الذين قالوا: إنَّه حجَّ حجًّا مفردًا اعتمر عقيبه من التَّنعيم، فلا نعلم لهم عذرًا٤ البتَّة إلا ما تقدَّم من أنَّهم سمعوا أنَّه أفرد الحجَّ، وأنَّ عادة المفرِدين أن يعتمروا من التَّنعيم، فتوهَّموا أنَّه فعل كذلك٥.

فصل

وأمَّا الذين غَلِطوا في إهلاله، فمن قال: إنَّه لبَّى بالعمرة وحدها واستمرَّ

  1. (١) في «مسائل الإمام أحمد» (ص ٢٠١).
  2. (٢) في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٧٥ - ٧٩).
  3. (٣) ق، ب، مب: «والله أعلم». والمثبت من ك، ص، ج.
  4. (٤) ق: «يعلم لهم عذر».
  5. (٥) ص، ب: «ذلك».
186

عليها، فعذره أنَّه سمع أنه ﷺ تمتَّع، والمتمتِّع عنده مَن أهلَّ بعمرةٍ مفردةٍ بشروطها، وقد قالت له حفصة: ما شأن النَّاس حلُّوا ولم تحلَّ من عمرتك؟ وكلُّ هذا لا يدلُّ على أنَّه قال: لبَّيك بعمرةٍ مفردةٍ، ولم ينقل هذا أحدٌ عنه البتَّة، فهو وهمٌ محضٌ، والأحاديث الصَّحيحة المستفيضة في لفظه١ في إهلاله تُبطِل هذا.

فصل

وأمَّا من قال: إنَّه لبَّى بالحجِّ وحده واستمرَّ عليه، فعذره ما ذكرنا عمَّن قال: أفرد الحجَّ ولبَّى بالحجِّ، وقد تقدَّم الكلام على ذلك وأنَّه لم ينقل أحدٌ قطُّ أنه قال: لبَّيك بحجَّةٍ مفردةٍ، وأنّ الذين نقلوا لفظه صرَّحوا بخلاف ذلك.

فصل

وأمَّا من قال: لبَّى بالحجِّ وحده، ثمَّ أدخل عليه العمرة، وظنَّ أنَّه بذلك تجتمع الأحاديث، فعذره أنَّه رأى أحاديث إفراده الحجَّ صحيحةً، فحملها على ابتداء إحرامه، ثمَّ إنَّه أتاه آتٍ من ربِّه تعالى فقال: قل: عمرةٌ في حجَّةٍ، فأدخل العمرة حينئذٍ على الحجِّ، وصار قارنًا. ولهذا قال للبراء بن عازبٍ: «إنِّي سقتُ الهدي وقرنْتُ»، وكان مفرِدًا في ابتداء إحرامه، قارنًا في أثنائه.

وأيضًا فإنَّ أحدًا لم يقل٢: إنَّه أهلَّ بالعمرة، ولا لبَّى بالعمرة، ولا أفرد العمرة، ولا قال: خرجنا لا ننوي إلا العمرة، وقالوا: أهلَّ بالحجِّ، ولبَّى

  1. (١) «في لفظه» ليست في ص.
  2. (٢) ك، ص، ج: «لم ينقل». والمثبت من ق، مب.
187

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي